آراء جمهور أهل السنّة في مسائل هذا البحث
اعتبر جمهور الفقهاء من الشافعيّة والحنابلة والمالكيّة أن يكون تصرّف الأب والجدّ في أموال الصبيّ موافقاً للمصلحة .
قال ابن قدامة : « وليس لوليّه التصرّف في ماله بما لا حظّ له فيه ، كالعتق والهبة والتبرّعات والمحاباة ؛ لقول اللَّه - تعالى - : (
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )
« 1 »
*
. وقوله عليه السلام :
لا ضرر ولا ضرار
« 2 » من المسند ، وفي هذه إضرار ، فلا يملكه » « 3 » .
وفي مغني المحتاج : « ويتصرّف له الوليّ بالمصلحة وجوباً ؛ لقوله - تعالى - :
(
وَلا تَقْرَبُوا . . . ) *
. وقوله - تعالى - : (
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ )
« 4 » . وقضيّة كلامه كأصله أنّ التصرّف الذي لا خير فيه ولا شرّ ممنوع منه ؛ إذ لا مصلحة فيه ، وهو كذلك كما صرّح به الشيخ أبو محمّد والماوردي » « 5 » .
وقال الرافعي : « رهن الوليّ مال الصبيّ والمجنون والمحجور عليه بالسفه ، وارتهانه لهم مشترط بالمصلحة والاحتياط ، فمن صوّر الرهن على وجه المصلحة أن يشتري للطفل ما يساوي مائتين بمائة نسيئة ، ويرهن به ما يساوي مائة من ماله فيجوز . . .
ومنها : إذا كان الزمان زمان نهب ، أو وقع حَريق ، وخاف الوليّ على ماله ، فله
هامش
( 1 ) سورة الإسراء 17 : 34 ، وسورة الأنعام 6 : 152 .
( 2 ) يأتي تخريجه قريباً .
( 3 ) الكافي في فقه الإمام أحمد 2 : 107 .
( 4 ) سورة البقرة 2 : 220 .
( 5 ) مغني المحتاج للخطيب الشربيني 2 : 174 .