وفي التذكرة : « الضابط في تصرّف المتولّي لأموال اليتامى والمجانين اعتبار الغبطة ، وكون التصرّف على وجه النظر والمصلحة » « 1 » .
واستظهر السيّد العاملي قدس سره منه بأنّه لا خلاف فيه بين المسلمين ، حيث قال :
وظاهره أنّه ممّا لا خلاف فيه بين المسلمين ، وأنّه لا فرق في ذلك بين الأب والجدّ ، والوصيّ والحاكم وأمينه « 2 » .
ولقد أجاد السيّد الخوئي رحمه الله في الردّ على هذا الإجماع ب « أنّ المحصّل منه غير حاصل ، والمنقول منه ليس بحجّة ؛ لمخالفة جملة من الأعاظم في ذلك ، بل نحتمل استناده إلى الوجوه المذكورة هنا ؛ لعدم الجعل في صورة عدم المصلحة ، فلا يكون هنا إجماع تعبّدي كاشف عن رأي الحجّة » « 3 » .
الثالث : قوله - تعالى - : (
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )
« 4 » التي هي العمدة في المقام .
وتقريب الاستدلال بها : أنّ « الأحسن » إمّا أريد منه التفضيل ، أو المجرّد عنه ، وعلى الأوّل لا ريب في الدلالة ، بل قضيّتها لزوم مراعاة الأصلح ، وعلى الثاني ، فالظاهر أنّ المراد من الحسن ما فيه المصلحة لا ما لا مفسدة فيه « 5 » .
بتعبير آخر : أنّ المراد بالأحسن : إمّا الأحسن من جميع الوجوه أو من تركه ، ومع عدم المصلحة لا يكون أحسن بشيءٍ من المعنيين « 6 »
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ، كتاب الحجر 2 : 80 ، الطبعة الحجريّة .
( 2 ) مفتاح الكرامة 5 : 260 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 5 : 22 .
( 4 ) سورة الإسراء 17 : 34 ، سورة الأنعام 6 : 152 .
( 5 ) هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ، مع تصرّف يسير : 325 .
( 6 ) عوائد الأيّام : 560 .