الأوّل : أنّ حكمة جعل الولاية للأب والجدّ تقتضي ذلك ؛ لأنّ جعل الولاية لأجل أن يتصرّف في أموالهم بما فيه المصلحة من التجارة والاستنماء والحفظ والإجارة وغيرها وإلّا فمجرّد التصرّفات اللغوية بلا وجود ثمرةٍ فيه لا يجوز قطعاً .
وبالجملة : أنّ حكمة جعل الولاية للأب والجدّ بحسب الطبع هي جلب المنافع للطفل ودفع المضار عنه ، وإلّا فلا يجوز التصرّف في ماله ولو لم يكن فيه مفسدةٌ ، كما أشار إليه السيّد الخوئي رحمه الله ، ولكن استشكل هو قدس سره عليه بأنّ « هذا وإن كان بحسب نفسه تماماً ، ولكن لا يتمّ في جميع الموارد ؛ لإمكان أن يكون الصلاح في ذلك الجعل راجعاً إلى الوليّ .
وبعبارة أخرى : تارةً يلاحظ في جعل الولاية للأب والجدّ صلاح المولّى عليه فيجري فيه ذلك الحكمة ، وأخرى يلاحظ حال الوليّ ، فلا شبهة أنّا نحتمل الثاني أيضاً ، فإذن لا دافع للإطلاقات الدالّة على جعل الولاية لهما عليه حتّى في صورة عدم المصلحة في تصرّفهم » « 1 » .
نقول : هذا الاحتمال ضعيفٌ « 2 » ؛ لأنّه يبعد من حكمة البارئ تعالى أن يجعل الولاية على أموال الطفل لأجل المصلحة الراجعة إلى غيره ، لا للطفل .
الثاني : دعوى الإجماع .
في مفتاح الكرامة - عند قول العلّامة : وإنّما يصحّ بيع من له الولاية مع المصلحة للمولّى عليه - : « هذا الحكم إجماعي على الظاهر . وقد نسبه المصنّف إلى الأصحاب فيما حكي عنه » « 3 »
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 5 : 22 مع تصرّف .
( 2 ) لا ضعف في هذا الاحتمال ، سيّما مع ما ورد من أنّ الولد وماله لأبيه ، فاحتمل أن يكون لحاظ حال الوليّ لا ينافي لحاظ حال المولّى عليه أيضاً ، وبالجملة : ثبوت الولاية ليس مختصّاً لحال المولّى عليه فقط . م ج ف .
( 3 ) مفتاح الكرامة 4 : 217 .