حرام لكلّ أحدٍ إلّا للجدّ ، وليس بينهما عموم من وجهٍ حتّى يعمل بقواعده ، لانحصار الموضوع في روايات الولاية بالجدّ فقط . وأمّا في الآية ، فموضوعها عامّ يشمل كلّ أحدٍ وتخصّص بالروايات ؛ لأنّ ما دلّ على ولاية الجدّ في النكاح معلّلًا بأنّ البنت وأباها للجدّ « 1 » . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« أنت ومالك لأبيك » « 2 »
، خصوصاً استشهاد الإمام عليه السلام به في مضيّ نكاح الجدّ بدون إذن الأب ؛ ردّاً على من أنكر ذلك وحكم ببطلان ذلك من العامّة في مجلس بعض الأمراء « 3 » ، وغير ذلك ، يدلّ على ذلك .
والحاصل : أنّ المستفاد من هذه النصوص ولاية الجدّ على نكاح المولّى عليه ولو مع عدم المصلحة والمفسدة ، ويثبت ذلك في الأموال بالأولويّة « 4 » .
نقول : إنّ نسبة الآية الكريمة وأخبار ولاية الجدّ إن لوحظ مع المستثنى منه فقط عامّ وخاصّ مطلق ، كما ادّعاه الشيخ الأعظم قدس سره .
وأمّا إن لوحظ مجموع الآية من المستثنى والمستثنى منه ، فمفادها ظاهراً أنّ التقرّب بمال اليتيم لا يجوز إلّا أن يكون ذلك التصرّف على الوجه الأحسن .
ولا يخفى أنّ التصرّف الأحسن هو الذي كان على الطريقة الشرعيّة أو العقلائية وذا مصلحةٍ لليتيم ، ولا ريب أنّ تصرّف الأجانب لا يكون كذلك غالباً بمقتضى الضرورة والإجماع والأخبار الدالّة على عدم جواز التصرّف في مال الغير إلّا بإذنه « 5 » ، فعلى هذا تكون تصرّفات الأجانب خارجةٌ عن مفاد الآية قطعاً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 14 : 219 الباب 11 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ح 8 .
( 2 ) نفس المصدر 12 : 195 - 197 الباب 78 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 ، 2 ، 8 و 9 .
( 3 ) وسائل الشيعة 14 : 218 الباب 11 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ح 5 .
( 4 ) كتاب المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 541 مع تصرّف وتوضيح .
( 5 ) وسائل الشيعة 3 : 425 ح 3 و 6 : 337 ح 6 وج 19 : 3 ح 3 فإنّه ورد فيها « لا يحلّ لمؤمنٍ مال أخيه إلّا عن طيب نفسٍ منه » و « لا يحلّ لأحدٍ أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه » .