تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
والحاصل : أنّ التصرّف الخالي عن المصلحة في مال اليتيم ليس تصرّفاً حسناً فيحرم ؛ للنهي عن التقرّب إليه ، حيث إنّ التقرّب إلى ماله بلا مصلحةٍ فيه ليس بأحسن ، فلا يجوز . وحينئذٍ لو كان إطلاق اليتيم على من ماتت امّه صحيحاً - كما أنّه ليس ببعيد - فتشمل الآية لكلّ من الأب والجدّ ، وإلّا فتختصّ بالجدّ ويتمّ في الأب بعدم القول بالفصل ، إذن نرفع اليد عن الإطلاقات الدالّة على ثبوت الولاية للأب والجدّ مطلقاً حتّى مع عدم المصلحة . وفي مجمع البيان : « والمراد بالقرب التصرّف فيه ، وإنّما خصّ مال اليتيم بالذكر لأنّه لا يستطيع الدفاع عن نفسه ولا عن ماله ، فيكون الطمع في ماله أشدّ ، ويد الرغبة إليه أمدّ ، فأكّد سبحانه النهي عن التصرّف في ماله وإن كان ذلك واجباً في مال كلّ واحد (
إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )
أي بالخصلة أو الطريقة الحُسنى » « 1 » . وقال الشيخ في التبيان : « الآية نهي من اللَّه - تعالى - لجميع المكلّفين أن يقربوا مال اليتيم إلّا بالتي هي أحسن ، وهو أن يحفظوا عليه ويثمروه ، أو ينفقوا عليه بالمعروف على ما لا يشكّ أنّه أصلح له . فأمّا لغير ذلك ، فلا يجوز لأحدٍ التصرّف فيه » « 2 » . وقال المحقّق الأردبيلي في معنى الآية : « أي لا تقربوا من مال اليتيم ؛ بأن تتصرّفوا وتفعلوا فيه فعلًا ، فلا تدنوا إليه بفعلة أصلًا إلّا بالفعلة التي هي أحسن ما يفعل بماله بحسب ما يقتضيه عقل العقلاء ، كحفظه وتعمير ما هو خراب منه ، وتنميته وتثميره ، أو أحسن من تركه . وبالجملة : هو الذي يجده العقل السليم حسناً وأولى من تركه ، وهو مقتضى أكثر عقول العقلاء » « 3 »
هامش
( 1 ) مجمع البيان 4 : 183 . ( 2 ) تفسير التبيان 6 : 476 . ( 3 ) زبدة البيان 2 : 501 .