مناقشة الشيخ الأعظم على الاستدلال بالآية والجواب عنه
واستشكل الشيخ الأعظم على الاستدلال بالآية الكريمة بوجوهٍ :
الأوّل : أنّه لا دلالة للآية الكريمة على اشتراط المصلحة ، وأشار إليه بقوله :
« فلو سلّم دلالتها » « 1 » .
وقال المحقّق الإيرواني في توضيح هذا الإيراد : « لعلّ منشأ عدم الدلالة هو انصرافها إلى تصرّف الأجانب دون الجدّ ، ويمكن التشكيك في صدق اليتيم مع حياة الجدّ ، مع أنّ « أحسن » أريد منه معنى الحسن دون التفضيل ، والتصرّف غير المشتمل على المفسدة حسنٌ » « 2 » .
وفيه نظر ؛ لمنع هذا الانصراف ؛ لأنّ الظاهر من « أحسن » هو التفضيل ؛ لأنّه صيغة أفعل التفضيل ، ولا موجب لرفع اليد عن هذا الظهور ، وأنّه خروج عن ظاهر اللفظ هيئةً ومادّةً من دون قيام قرينة عليه « 3 » .
الثاني : أنّ الآية بحكم السياق عامّةٌ لجميع الأفراد ؛ سواء كان « 4 » أباً أو جدّاً أو غيرهما ؛ لأنّ الآية تنهى عن التقرّب لمال اليتيم ، وهذا النهي لكلّ أحدٍ ، وتخصّص بالروايات الدالّة على جعل الولاية للجدّ ولو مع عدم المصلحة ، أشار إلى ذلك بقوله : « فهي مخصّصةٌ بما دلّ على ولاية الجدّ وسلطنته » .
فمفاد الآية يكون هكذا : أنّ التقرّب إلى مال اليتيم بغير التي هي « أحسن »
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 541 .
( 2 ) حاشية الإيرواني على مكاسب الشيخ : 154 .
( 3 ) يمكن أن يقال : إنّ القرينة على ذلك عدم وجود ضابطة خاصّة للتفضيل ، فكلّ شيء يُعدّ أحسن يتصوّر شيء أحسن منه ، إلّا أن يقال بأنّ ذلك عرفي موكول إلى تشخيص العرف . م ج ف
( 4 ) التشكيك في صدق اليتيم مع حياة الجدّ موجب لعدم كون الخطاب عامّاً لجميع الأفراد ولا أقلّ الشكّ في عموميّة الخطاب . م ج ف