الجواب عن الاستدلال بآية النبأ
أجيب عن الاستدلال بآية النبأ في المقام بوجوهٍ :
الأوّل : ما ذكره المحقّق الاصفهاني من أنّ عدم قبول قول الفاسق وإخباراته من حيث إنّه فاسق لا ينافي قبول إقراراته وإخباراته من حيث ولايته ووكالته ونحوهما ، حيث إنّ من ملك شيئاً ملك الإقرار به ونحوه ، خصوصاً بعد الاتّفاق على ولاية الفاسق أباً كان أو جدّاً على تزويج الصغير والصغيرة ، مضافاً إلى أنّ اعتبار ولاية الأب والجدّ على الصغير وماله مغاير لاعتبار ولاية غيره ، بملاحظة أنّه وماله لأبيه ، فهو كالولاية والسلطنة على نفسه وماله عادلًا كان أو فاسقاً ، فتدبّر « 1 » .
وأجاب عنه الإمام الخميني بأنّ ما ذكره المحقّق الاصفهاني « إنّما هو في الحكم الحيثي ، كحلّية الغنم في قبال حرمة الموطوء ؛ فإنّ قوله - تعالى - : (
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ )
« 2 » حكم حيثي للبهيمة مقابل السباع مثلًا ، وليس فيه إطلاق حتّى يعارض ما دلّت على حرمة الموطوء ، بخلاف الآية الشريفة ؛ فإنّها كافلة لحكم فعليّ له إطلاق على فرض الدلالة ، فتعارض دليل اعتبار قول الأولياء ، كما أنّ من ملك شيئاً ملك الإقرار به لو كان مفاد روايةٍ أو معقد إجماعٍ يكشف عن الحكم على هذا العنوان ، لكان مفاده معارضاً للآية الكريمة بالعموم من وجهٍ « 3 » ، فلا بدّ من الأخذ بها ورفض إطلاق الرواية أو معقد الإجماع » « 4 » .
نقول : والظاهر أنّ ما قاله المحقّق الاصفهاني - جواباً عن الاستدلال بالآية
هامش
( 1 ) حاشية كتاب المكاسب ، للمحقّق الاصفهاني 2 : 371 - 372 .
( 2 ) سورة المائدة 5 : 1 .
( 3 ) الظاهر أنّ من ملك شيئاً ملك الإقرار به ليس معارضاً للآية بنحو العموم من وجه ، بل تخصيص أو تقييد للآية الشريفة ؛ بمعنى عدم وجوب التبيين في هذا المورد ، فتدبّر . م ج ف .
( 4 ) كتاب البيع للإمام الخميني 2 : 451 .