ورابعاً : أنّ المراد من الركون في الآية الكريمة ليس الركون في الأمور الدنيويّة ، بل المراد به هو الركون في الأمور الدينيّة « 1 » بقرينة ذيلها (
فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ )
. حيث إنّ ذلك نتيجة الركون إلى الظالم في الأمور الدينيّة لا في الأمور الدنيويّة ، وإلّا فلازمه عدم جواز توكيل الفاسق في الأموال الشخصيّة للبالغين الراشدين وكونه من المحرّمات الشخصيّة ، فهي بديهي البطلان ، ولا أنّه يجوز تأمين الفاسق وجعل الوديعة عنده « 2 » .
قال الشيخ الأعظم بعد حكاية اشتراط العدالة فيها : « ولعلّه أراد بنصّ القرآن آية الركون إلى الظالم . . . وفي دلالة الآية نظر » « 3 » ، ولعلّ وجه النظر بعض هذه الوجوه التي ذكرناها .
الدليل الثاني : الاستدلال بآية النبأ الدالّة على عدم الاعتناء بقول الفاسق ونبئه ، وثبوت الولاية للفاسق مستلزم « 4 » لقبول إخباراته وإقراراته ، وهو منافٍ للآية ، وأنّ بين مفاد الآية ودليل جعل الولاية تعارض العموم من وجه ؛ لأنّ لازم جعل الولاية هو قبول إقراراته وإخباراته بالنسبة إلى ما تولّاه وإطلاقه يقتضي وجوب قبول قول الوليّ الفاسق ، والآية الشريفة بإطلاقها تشمل الوليّ الفاسق فيتعارضان فيه ، فيجب رفع اليد عن مفاد الأخبار ؛ لعدم إمكان تعارضها مع الكتاب « 5 »
هامش
( 1 ) كما أنّ الظاهر هو الركون فيما يرتبط بظلمه ، وإلّا فالركون إليه مثلًا لدفع ظالم أقوى لا إشكال فيه ، فتأمّل . م ج ف .
( 2 ) مصباح الفقاهة 5 : 14 .
( 3 ) كتاب المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 536 .
( 4 ) لا ملازمة بين قبول الخبر وثبوت الولاية ، فيمكن ثبوت الولاية مع عدم قبول إخباراته وإقراراته ، وبعبارة أخرى : الكلام في شرطيّة العدالة بالنسبة إلى نفوذ تصرّف الوليّ مع قطع النظر عن إخباره أو إقراره . م ج ف .
( 5 ) كتاب البيع للإمام الخميني 2 : 450 - 451 .