تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ )
سياقه يشهد بأنّ الركون إليه أمر عظيم ، ومن الكبائر وذو مفسدةٍ عظيمة ؛ حيث أوعد عليه بالنار وعدم الأولياء والناصر لهم ، وهذا يناسب الركون إليهم ، حيث ورد فيهم وفي إعانتهم ما ورد في الأخبار ، لا الركون والميل إلى فاسقٍ كان سبب فسقه عدم ردّ السلام الواجب » « 1 » . وثانياً : أنّ ذلك قياس فعل الباري المتعال بأفعال المكلّفين مع أنّه مع الفارق جدّاً ؛ فإنّ أفعاله - تعالى - موافقة لصلاح النظام الكلّي التكوينيّ لا النظام التشريعي المحدود ، كما أنّ جعله التشريعي لا بدّ وأن يوافق صلاح النظام التشريعي العام ، وهو ممّا لا تحيط به العقول المحدودة ، ولهذا ترى أنّه - تعالى - نهى عن التعاون على الإثم والعدوان ، ومع ذلك جميع أسباب الإثم والعدوان موجودة بإرادته وفعله ، ولا شبهة في وجوب حفظ نفس المؤمن علينا وهو - تعالى قادر على حفظها ولم يحفظها ، بل وكّل ملك الموت بإماتتها . وثالثاً : أنّ الركون كالتصديق من فعل الجنان ، فإمّا أن يحمل على العمل الخارجي وترتيب الأثر له فيصير مرتبطاً بما نحن فيه . وإمّا أن يحمل على نفس ما هو عمل الجنان والقلب من الميل والحبّ ، وعليه : فلا مساس للآية بما نحن فيه ؛ إذ يمكن إيكال أمرٍ إلى ظالمٍ مع النفرة عنه قلباً غاية النفرة . ثمّ الظاهر من الآية عرفاً هو الثاني ، خصوصاً بملاحظة ذيلها (
فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ )
وملاحظة ما ورد في تفسيرها من أنّ الرجل يأتي السلطان فيحبّ بقاءه إلى أن يدخل يده في كيسه فيعطيه « 2 »
هامش
( 1 ) كتاب البيع 2 : 449 - 450 . ( 2 ) كتاب البيع للشيخ الأراكي 2 : 10 .