أدلّة هذا الشرط « 1 »
ويمكن الاستدلال على لزوم هذا الشرط بأمور :
الأوّل : قوله - تعالى - : (
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ )
« 2 » .
وتقريب الاستدلال بها : أنّه بعد ما نهى اللَّه - عزّ وجلّ عن ركون الناس إلى الظالم ، والمراد به الفاسق ومطلق من عصى اللَّه بقرينة (
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
« 3 » فهو - تعالى - أولى بذلك ، فيجب أن لا يدفع أمر ولاية مال الصغير إلى الأب الظالم ؛ لأنّه ركون إليه واعتماد به ، وقد نهى سبحانه عنه .
وفيه نظر ، أوّلًا : فإنّ المراد بالركون إلى الظالم الدخول في أعوانه وجعل الظالم وليّاً على نفسه ؛ حيث إنّ هذا في نفسه محرّم ، والقرينة على ذلك قوله - تعالى - في آخر الآية : (
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ )
. ولذلك لم يلتزم أحد فيما نعلم باعتبار العدالة في الوكيل أو العامل في المضاربة أو المستعير أو الودعي ونحو ذلك ، مع أنّ في جميع ذلك ركون من الموكّل والمضارب والمالك إلى الوكيل والعامل والمعير والودعي « 4 » .
قال الإمام الخميني قدس سره : « مع إمكان دعوى ظهور الآية الكريمة في الركون إلى ولاة الجور ؛ فإنّ قوله - تعالى - : (
فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
هامش
( 1 ) غير خفيّ أنّ الأدلّة الدالّة على ثبوت الولاية للأب مطلقة وغير مشروطة بالعدالة ، سيّما ما ورد في تزويج الأب أو الجدّ ، وأيضاً ظاهر القاعدة الكلّية وهي « أنت ومالك لأبيك » التي هي آبية عن تقييدها بالعدالة ، فبناء على ذلك يحتاج التقييد إلى دليل آخر يكون بياناً عرفاً للأدلّة المطلقة . م ج ف .
( 2 ) سورة هود 11 : 113 .
( 3 ) سورة البقرة 2 : 124 .
( 4 ) إرشاد الطالب 3 : 7 .