بنفسه ؛ لفضل حنوّه وكثرة نفقته ، وانتفاء التهمة عنه في تصرّفاته ، ألا ترى أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وصف حاله مع ولده فقال : الولد مَجْبَنَة محزنة مجهلة . فوصفه بهذه الصفة ؛ لما جُبِل عليه من محبّته » « 1 » .
وفي هامشه حديث
عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم « 2 » قال : أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حسناً وحسيناً ، فجعل هذا على هذا الفخذ ، وهذا على هذا الفخذ ، ثمّ أقبل على الحسن فقبّله ، ثمّ أقبل على الحسين فقبّله ، ثمّ قال : « اللّهمَّ إنّي أحبّهما فأحبّهما » ثمّ قال : « إنّ الولد مَجْبَنَةٌ مَبْخَلةٌ مجهلة » « 3 » .
ب - الحنفيّة
قال الكاساني في البدائع : « وأمّا الولاية في الأصل نوعان . . . وأمّا الثاني : فهو ولاية الأب والجدّ أب الأب والوصيّ والقاضي ، وهو نوعان أيضاً : ولاية النكاح وولاية غيره من التصرّفات . . . أمّا الأوّل فسبب ، هذا النوع من الولاية في التحقيق شيئان : أحدهما الابوّة ، والثاني القضاء ؛ لأنّ الجدّ من قبل الأب أب لكن بواسطةٍ ، ووصيّ الأب والجدّ استفاد الولاية منهما ، لكان ذلك ولايةُ الابوّة من حيث المعنى . . .
أمّا الابوّة ؛ فلأنّها داعية إلى كمال النظر في حقّ الصغير ، لوفور شفقة الأب وهو قادر على ذلك لكمال رأيه وعقله ، والصغير عاجز عن النظر لنفسه بنفسه ، وثبوت ولاية النظر للقادر على العاجز عن النظر أمر معقول مشروع ؛ لأنّه من باب الإعانة على البرّ ، ومن باب الإحسان ، ومن باب إعانة الضعيف وإغاثة اللهفان ، وكلّ ذلك
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 120 .
( 2 ) نفس المصدر .
( 3 ) أخرجه عبد الرزاق في المصنّف 11 : 140 ح 20143 ، وابن ماجة في سننه 4 : 216 ح 3666 ، والبيهقي 15 : 276 ح 21462 ، والحاكم 3 : 179 ح 4771 ، وأحمد 6 : 178 ح 17573 ، من حديث يعلى العامري .