إيراد المحقّق الإيرواني والسيّد الخوئي والجواب عنهما
أورد المحقّق الإيرواني على الاستدلال بتلك الأخبار أيضاً ، بأنّه ليس عنوان تلك الأخبار نفوذ معاملات الأب في حقّ ابنه ، وإنّما عنوانها جواز استيلاء الأب على مال ابنه وأكله منه ، وتصرّف الأب في أموال ابنه تصرّف الملّاك في أموالهم ، لا التصرّف فيه بعنوان الولاية على الابن ، فالأخبار أجنبيّة عمّا هو المدّعى في المقام « 1 » .
وهكذا أورد السيّد الخوئي أيضاً « بأنّ هذه النصوص راجعة إلى بيان أمرٍ أخلاقيّ ناشئ من أمرٍ تكوينيّ ؛ فإنّ الولد بحسب التكوين موهبة من اللَّه - تعالى - للأب ، ومقتضى ذلك أن لا يعارض في تصرّفاته ويكون منقاداً بأمره ونهيه » « 2 » .
وقال الأستاذ الشيخ جواد التبريزي دام ظلّه تبعاً للسيّد الخوئي : « إنّ جواز أخذ الأب مال ابنه للإنفاق على نفسه ودفع اضطراره لا يقتضي ثبوت الولاية له بالإضافة إلى مال ولده » « 3 » .
والجواب عمّا ذكره المحقّق الإيرواني : أنّ مورد رواية عبيد بن زرارة - التي كالصحيحة بل صحيحة على الأصحّ « 4 » - ورواية قرب الإسناد - وهي معتبرةٌ أيضاً لاعتبار كتاب علي بن جعفر على قول « 5 » - هو التصرّفات الاعتباريّة ، وقد استشهد
هامش
( 1 ) حاشية الإيرواني على مكاسب الشيخ : 153 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 5 : 16 .
( 3 ) إرشاد الطالب 3 : 4 .
( 4 ) لأنّه ليس في سندها من يتأمّل فيه إلّا سهل بن زياد ، والأمر فيه سهل ؛ لأنّ المشهور على وثاقته .
( 5 ) قال الشيخ الحرّ العاملي : « إنّما ذكرنا بعض الطرق تيمّناً وتبرّكاً باتّصال السلسلة بأصحاب العصمة عليهم السلام ، لا لتوقّف العمل عليه ؛ لتواتر الكتب وقيام القرائن على صحّتها وثبوتها . وسائل الشيعة 20 : 49 .
وأيضاً طريق الشيخ الحرّ إلى الشيخ الطوسي صحيح وطريق الشيخ إلى كتاب علي بن جعفر أيضاً صحيحٌ . معجم رجال الحديث 11 : 289 .