في مورد صحّة تصرّف الغير : إنّ العبد وما في يده لمولاه ، والمعنى الكنائي هو أن ينزّل الولد وما له بمنزلة الملك للأب .
فنقول : إنّ الأب مالك للولد وما له ، تنزيلًا بأن يعامل معه معاملة مال نفسه وإن لم يكن مالكاً حقيقةً ؛ لأنّ المتفاهم من هذا التركيب ونحوه من المخاطبات العرفيّة : أنّ المال مال الأب بحسب التنزيل لا حقيقة .
فمقتضى هذه المالكيّة التنزيليّة جواز الانتفاع بماله إذا كان فقيراً ومحتاجاً ، كما هو مفاد صحيحتي محمّد بن مسلم وأبي حمزة الثمالي المتقدّمين ، حيث علّل الحكم فيهما بقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
« أنت ومالك لأبيك » .
فالمستفاد « 1 » منهما أنّ للأب السلطنة على جميع التصرّفات الراجعة إلى الولد وماله ، بشرط أن لا يوجب الفساد والإسراف ، ولكنّ الولد الكبير خرج منهما إمّا بالدليل ، وإمّا تنصرف أدلّة الولاية عنه « 2 » .
قال الإمام الخميني قدس سره : « يظهر من تلك الروايات ومن غيرها حدود جواز الأخذ بلا إذن من الابن ، وليس المقصود من قوله صلى الله عليه وآله :
« أنت ومالك لأبيك »
ولاية الأب على ولده الكبير أو جواز أخذه من ماله كيفما كان . . . » « 3 » .
والحاصل : أنّه يستفاد من تلك الأخبار أنّ للأب التصرّف في مال ولده الصغير ونفسه ؛ لأنّه وماله لأبيه وللجدّ وإن علا .
هامش
( 1 ) والحق ما ذهب إليه الاصفهاني قدس سره ؛ من أنّ للأب جواز الانتفاع بمال ولده من غير سرف ، وفيما اضطرّ إليه ، ولا يستفاد من هذه الروايات ولاية التصرّف والسلطنة على جميع التصرّفات ، كما أنّه لا فرق بين الأخذ من مال الولد الصغير أو الكبير . وأيضاً يستفاد منها عدم ضمان الأب فيما استفاد من ماله ، وبالجملة : يستفاد منها الحكم التكليفي والوضعي معاً . م ج ف .
( 2 ) كتاب المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 537 ، المكاسب والبيع للمحقّق النائيني 2 : 331 .
( 3 ) كتاب البيع للإمام الخميني 2 : 439 و 440 مع تصرّفٍ .