إيراد المحقّق الاصفهاني والجواب عنه
أورد المحقّق الاصفهاني على الاستدلال بتلك الأخبار في المقام بوجهين :
الأوّل : أنّ جواز اقتراض الأب من مال الصغير ينافي هذه الملكيّة التنزيليّة ، إذ لو كان الولد وماله ملكاً للأب لا معنى للاقتراض ؛ لأنّه لا يقترض الإنسان من ماله .
الثاني : أنّه ورد في الروايات أنّه يجوز للأب أن يُقوّم جارية ابنه أو بنته ويبيعها لنفسه ، ولا يعقل أن يقوّم شخص ماله ويشتريه من نفسه ، ووافقه في ذلك تلميذه المحقّق السيّد الخوئي « 1 » .
ويمكن الجواب « 2 » عنهما بأن يقال : لو كان هناك ملكيّة حقيقيّة صحّ أن يقال :
لا يعقل أن يقترض الإنسان من مال نفسه ، أو يشتري من ماله ، ولكن قلنا بأنّ للأب ملكيّة تنزيليّة لولايته على أموال الصغير ، وباعتبار أنّ الأب مالك تنزيلًا يجوز له أن يُقرض من مال الصغير ، وباعتبار أنّه غير مالك واقعاً يستقرض من مال الصغير ، وكذلك في الجارية .
فعلى هذا باعتبار أنّ الأب مالك لها تنزيلًا يقوّمها ويبيعها ، وباعتبار أنّه غير مالك حقيقةً يشتريها ويملّكها ؛ لأنّ الاقتراض والبيع من الأمور الاعتباريّة وهي سهل المئونة ، فلا يرد أنّ الأب مقرض ومقترض ، أو أنّه بائع ومشترٍ ؛ لأنّ الأب هنا متعدّد اعتباراً ولو كان واحداً في الواقع .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب 2 : 374 ، مصباح الفقاهة 5 : 16 .
( 2 ) والجواب مخدوش جدّاً ، لأنّ الملكيّة التنزيليّة أثرها كون الأب بمنزلة المالك الحقيقي ، وتصرّفه بمنزلة تصرّف المالك الحقيقي . وعليه : لا معنى لكونه مقرضاً ومقترضاً بالاعتبارين ؛ فإنّ الاعتبار وإن كان سهل المئونة ، إلّا أنّه لا يصحّ اعتبار مناقض لاعتبار آخر ، فتدبّر . م ج ف .