ينتهي شيئاً فشيئاً إلى ما هو أعظم منه ، ونتيجته الابتلاء بما هو أشدّ من النظر ، فلذلك منعه الشارع منه مطلقاً ، وكَرِهَهُ الإمام عليه السلام من كلّ أحدٍ كما في صحيحة
ابن أبي يعفور ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام أيتجرّد الرجل عند صبّ الماء ترى عورته ؟
أو يُصبُّ عليه الماء ؟ أو يرى هو عورة الناس ؟ قال : « كان أبي يكره ذلك من كلّ أحدٍ » « 1 » .
وفي رواية تحف العقول :
« ملعون ملعون الناظر والمنظور إليه » « 2 » .
ويؤيّده
ما جاء في رسالة ( المحكم والمتشابه ) للسيّد المرتضى رحمه الله نقلًا من تفسير النعماني بسنده . . . عن عليّ عليه السلام في قوله - عزّ وجلّ - : (
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ )
« 3 » معناه « لا ينظر أحدكم إلى فرج أخيه المؤمن ، أو يمكنه من النظر إلى فرجه »
الحديث « 4 » .
ورابعاً : أنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة أنّه لا يجوز نظر الصبيان المميِّزين إلى عورات الكبار ، بل إلى عورات أمثالهم حتّى يعدّ ذلك من المنكرات الواضحة ، وأيضاً سيرة المتشرّعة هي المنع الشديد للأطفال من النظر إلى العورات « 5 » .
والمتحصّل من جميع ذلك أنّ نفس هذا العمل مستقبح ومبغوض عند الشارع ، وكرهه الإمام عليه السلام ولو صدر من غير البالغين ، ولا ينبغي أن يكون أفراد الناس كالحمر ينظر بعضهم إلى سوءة بعض ، فالأظهر ما ذكره الشيخ الأعظم والمحقّق النراقي خلافاً للسيّدين الفقيهين « الحكيم والخوئي » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 364 الباب 3 من أبواب آداب الحمّام ، ح 3 .
( 2 ) نفس المصدر والباب ح 5 ، تحف العقول : 5 .
( 3 ) سورة النور 24 : 30 .
( 4 ) وسائل الشيعة 1 : 212 الباب 1 من أبواب أحكام الخلوة ، ح 5 .
( 5 ) الفقه ، كتاب النكاح 1 : 184 .