ثمّ قال : وتؤيّده الروايتان :
إحداهما :
والغلام لا يقبِّل المرأة إذا جاز سبع سنين « 1 » .
والأخرى :
في الصبيّ يحجم المرأة ، قال : إذا كان يحسن يصف فلا « 2 » .
وهل المراد بعدم الجواز هنا حرمته ووجوب الاستئذان على الصبيّ نفسه ، أو الوجوب على الوليّ أمره ونهيه ، أو وجوب تستّر المنظور إليه عنه ؟
الظاهر هو الأوّل ولا بعد فيه ؛ لأخصّية دليله عن أدلّة رفع القلم « 3 » عن الصبيّ » « 4 » .
نقول : مقصوده قدس سره أنّ قوله - تعالى - : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ . . . )
الآية « 5 » موجب لتخصيص ما دلّ على رفع القلم عن الصبيّ ، لأنّ الخطاب في الآية الكريمة وإن كان متوجِّهاً إلى المكلّفين ، إلّا أنّ الأمر بالاستئذان متوجّه إلى غير المكلّفين ، كما هو واضح ، فيتحصّل من الآية الكريمة أنّ الصبيان مكلّفون في هذا المورد بعدم النظر إلى عورة الغير ويجب عليهم ذلك ، وتكون هذه الآية استثناءً وتخصيصاً لحديث رفع القلم « 6 » عن الصبيان ، وبها تُرفع اليد عن إطلاق دليل رفع القلم كما تُرفع اليد عنه في باب الزنا واللواط والسرقة ونحوها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 14 : 170 الباب 127 من أبواب مقدّمات النكاح ، ح 4 .
( 2 ) نفس المصدر : 172 الباب 130 من أبواب مقدّمات النكاح ، ح 2 .
( 3 ) نفس المصدر 1 : 32 الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 11 .
( 4 ) مستند الشيعة 16 : 35 .
( 5 ) سورة النور 24 : 58 .
( 6 ) وسائل الشيعة 1 : 32 الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 11 .