وفي تفصيل الشريعة : « إذا ترتّب عليه - أي على نظر المرأة إلى الصبيّ المميّز - الثوران ، فإن كان الترتّب فعليّاً فلا شبهة في عدم الجواز . وأمّا إذا لم يكن الترتّب فعليّاً ، بل كان النظر منهما موجباً للثوران بالقوّة ، فمقتضى الاحتياط . . . الترك ، والوجه فيه رعاية مذاق الشرع ، حيث إنّ الشارع لا يرضى بذلك بعد كون المنظور إليه أجنبيّاً وإن كان صبيّاً » « 1 » « 2 » .
ج : نظر الصبيّ إلى المرأة الأجنبيّة
الصبيّ إمّا يكون مميّزاً وإمّا غير مميّزٍ ، فإن كان الناظر صبيّاً غير مميِّز فلا بأس أن ينظر إلى المرأة ؛ بمعنى أنّه لم يحرم عليها التكشّف له .
قال في التذكرة : « الطفل الذي لم يظهر على عورات النساء لا حجاب منه ، لقوله - تعالى - : (
. . . أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ )
« 3 » .
وبالجملة : إذا لم يبلغ مبلغاً يحكي ما يرى فحضوره كغيبته ، ويجوز له التكشّف من كلّ وجه » « 4 » ، ولا يجب على الوليّ منعه منه .
وبه قال المحقّق والشهيد الثانيان « 5 » والفاضل الهندي « 6 » والمحدّث البحراني « 7 »
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة ، كتاب النكاح : 47 .
( 2 ) يمكن أن يقال : إنّه إن كان الملاك في الحرمة التلذّذ ، فلا فرق بين المميّز وغيره ، وعلى هذا فلا مجال لأخذ ثوران الشهوة وعدمه ، كما لا مجال للتفصيل بين الترتّب الفعلي وغيره ، واللَّه العالم . م ج ف .
( 3 ) سورة النور 24 : 31 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 2 : 573 - 574 ، الطبعة الحجريّة .
( 5 ) جامع المقاصد 12 : 35 ، مسالك الأفهام 7 : 49 .
( 6 ) كشف اللثام 7 : 30 .
( 7 ) الحدائق الناضرة 23 : 64 .