لا يعرفون ما العورة ولا يميّزون بينها وبين غيرها . وإمّا من ظهر على فلان إذا قوى عليه . . . أي لم يبلغوا أوان القدرة على الوطء » « 1 » .
وكذا في زبدة البيان « 2 » . ومثل ذلك أيضاً في أحكام القرآن للجصّاص « 3 » .
وقال في تفسير الكبير : « الظهور على الشيء على وجهين : الأوّل : العلم به .
الثاني : الغلبة له والصولة عليه .
فعلى الوجه الأوّل يكون المعنى
أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا
؛ أي لم يتصوّروا على عورات النساء ولم يدروا ما هي لصغرهم ، وعلى الوجه الثاني : الطفل الذين لم يبلغوا أن يطيقوا إتيان النساء » « 4 » .
وبالجملة : « 5 » معنى
لَمْ يَظْهَرُوا
أي لم يميّزوا بينها وبين غيرها ، فيدخل غيره في النهي عن إبداء الزينة له ، ولا أقلّ للجهل بكون المميّز هو المقصود في المقام من
الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ
، فيدخل في عموم النهي عن الكشف له ، ويجب التستّر منه .
نفى البأس عن هذا القول في التذكرة ، بل لعلّه اختاره « 6 » .
وذهب إليه أيضاً المحقّق والشهيد الثانيان « 7 » ، واستقربه في كشف اللثام « 8 »
هامش
( 1 ) الكشّاف 3 : 232 .
( 2 ) زبدة البيان : 689 .
( 3 ) أحكام القرآن للجصّاص 3 : 464 .
( 4 ) التفسير الكبير 8 : 367 .
( 5 ) يمكن أن يقال : إنّ الاحتمال الثاني غير مناسب مع لفظ العورات ، بل المناسب له هو الاحتمال الأوّل ، وعلى هذا فيكون المميّز خارجاً . م ج ف .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 2 : 574 ، الطبعة الحجريّة .
( 7 ) جامع المقاصد 12 : 36 ، مسالك الأفهام 7 : 49 .
( 8 ) كشف اللثام 7 : 30 .