بما هو أشدّ منه بعد البلوغ ، يجب على المرأة قطع السبيل على الصبيّ ، وعدم السماح له بذلك ، وهو لا يتحقّق عادةً إلّا بالستر ، فيجب عليها ذلك « 1 » . « 2 »
وإن كان الصبيّ مع كونه مميّزاً لم يكن فيه ثوران شهوةٍ وتشوّق ، ففي جواز نظره إلى الأجنبيّة - بمعنى أنّه لا يجب على الوليّ منعه منه ولا يجب عليها الاحتجاب منه - قولان :
أحدهما : الجواز كما استقربه في التذكرة حيث قال : فالأقرب جواز نظره كما ينظر الرجل إلى محارمه ، كما أنّ له الدخول من غير استئذان إلّا في الأوقات الثلاثة « 3 » ، التي هي مظنّة التبذّل والتكشّف ، وذلك قبل صلاة الفجر ، وعند الظهيرة ، وبعد صلاة العشاء ، قال - سبحانه - : (
لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ )
« 4 » .
ثانيهما : المنع ؛ لعموم قوله - تعالى - : (
. . . أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ )
« 5 » .
ففي فقه القرآن للراوندي : « يعني الصغار الذين لم يراهقوا » « 6 » .
وقال في الكشّاف : «
لَمْ يَظْهَرُوا
، إمّا من ظهر على الشيء إذا اطّلع عليه ؛ أي
هامش
( 1 ) مباني العروة الوثقى ، كتاب النكاح 1 : 89 .
( 2 ) ونتيجة هذا الاستدلال أنّ التستّر في مفروض الكلام ليس واجباً نفسيّاً على المرأة ، بل وجوبه من باب المقدّمة ، فتدخل في بحث مقدّمة الواجب . وأيضاً يتوقّف هذا الوجوب المقدّمي على تسليم كون ترك الحرام واجباً ، مع أنّ الظاهر عدم التزام القائل به ، فراجع وتدبّر . م ج ف .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 : 574 ، الطبعة الحجريّة .
( 4 ) سورة النور 24 : 58 .
( 5 ) سورة النور 24 : 31 .
( 6 ) فقه القرآن للراوندي 2 : 129 .