لأنّ اللبن نزل من الأول ، فلا يرتفع حكمه بارتفاع النكاح ، كما لا يرتفع بالموت » « 1 » .
المطلب الثاني : في شروط المرتضع
يشترط في المرتضع أن يكون سنّه دون الحولين ، ويكفي فيه تمامية رضاعه بتمامهما ، قال الشيخ في النهاية : « وينبغي أن يكون الرضاع في مدّة الحولين ، فإن حصل الرضاع بعد الحولين ، سواء كان قبل الفطام أو بعده قليلًا كان أو كثيراً ، فإنّه لا يحرّم » « 2 » .
وبهذا المضمون قال في المبسوط « 3 » وقال في الخلاف : « مثاله : أن من راعى عشر رضعات من أصحابنا ، أو خمس عشرة رضعة على ما اعتبرناه ، فإن وقع خمس رضعات في مدّة الحولين وباقيها بعد تمام الحولين فإنّه لا يحرّم » « 4 » .
وقال المفيد : « وليس يحرّم النكاح من الرضاع إلّا ما كان في الحولين قبل الكمال ، فأمّا ما حصل بعد الحولين فإنّه ليس برضاع يحرم به النكاح » « 5 » .
ويدلّ على ذلك - بعد الإجماع بقسميه ومنقوله فوق الاستفاضة « 6 » - قوله تعالى :
( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ )
« 7 » لأنّ المراد إثبات الرضاع الشرعي الذي تتعلّق به الحرمة ، لا الرضاع
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 3 : 409 .
( 2 ) النهاية : 461 .
( 3 ) المبسوط 5 : 293 .
( 4 ) الخلاف 5 : 99 - 100 .
( 5 ) المقنعة : 503 .
( 6 ) بلغة الفقيه 3 : 148 .
( 7 ) سورة البقرة ( 2 ) : 233 .