حال الصغر ، فلا يحرم رضاع الكبير « 1 » . واستدلّوا على ذلك بالكتاب :
قال ابن قدامة : « من شرط تحريم الرضاع أن يكون في الحولين ، وهذا قول أكثر أهل العلم ، روي نحو ذلك عن عمر وعليّ وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وأزواج النبيّ صلى الله عليه وآله سوى عائشة ، وإليه ذهب الشعبي وابن شبرمة والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو يوسف ومحمّد وأبو ثور ورواية عن مالك ، وروي عنه إن زاد شهراً جاز ، وروي شهران . وقال أبو حنيفة : يحرم الرضاع في ثلاثين شهراً ؛ لقوله سبحانه :
( وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً )
- إلى أن قال : - ولنا قول اللَّه تعالى :
( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ )
« 2 » ، فجعل تمام الرضاعة حولين ، فيدلّ على أنّه لا حكم لها بعدهما » « 3 » .
وبالأخبار :
منها : قوله صلى الله عليه وآله : « لا رضاع إلّا ما كان في الحولين » « 4 » .
ومنها : قوله صلى الله عليه وآله أيضاً : « لا يحرّم من الرضاع إلّا ما فتق الأمعاء في الثدي ، وكان قبل الفطام » « 5 » .
ومنها : قوله صلى الله عليه وآله : « لا رضاع بعد فصال ، ولا يتمّ بعد احتلام » « 6 » .
قال الزحيلي : « وهذا الرأي هو الراجح ؛ لقوّة الأدلّة التي استندوا إليها « 7 »
هامش
( 1 ) بداية المجتهد 2 : 36 ؛ المقدّمات والممهّدات لابن رشد 1 : 493 ؛ بدائع الصنائع 3 : 400 .
( 2 ) سورة البقرة ( 2 ) : 233 .
( 3 ) المغني 9 : 201 - 202 .
( 4 ) سنن الدارقطني 4 : 103 ح 4318 ؛ كنز العمّال 6 : 274 ح 15678 ؛ نيل الأوطار 6 : 315 .
( 5 ) رواه الترمذي 3 : 458 ح 1154 ؛ نيل الأوطار 6 : 315 .
( 6 ) مسند أبي داود الطيالسي : 243 ح 1767 ؛ نيل الأوطار 6 : 315 .
( 7 ) الفقه الإسلامي وأدلّته 7 : 709 .