بالمعنى اللغوي ؛ لأنّه يطلق على ما يحصل بعد الحولين وقبل تمامها ، ولا يريد نفي جوازه دونهما أو بعدهما ؛ لأنّ ذلك جائز بلا خلاف ، ولا نفي الكفاية بدونهما أو بعدهما ؛ لأنّ الكفاية قبل تمامهما قد تحصل بلا شبهة ، فلم يبق إلّا ما قلناه « 1 » . أي الرضاع الشرعي الذي يحصل منه التحريم ويشترط فيه أن يكون سنّ الولد دون الحولين .
قال الطبرسي : « والرضاع بعد الحولين لا حكم له في التحريم عندنا ، وبه قال ابن عباس وابن مسعود ، وأكثر العلماء قالوا : المراد بالآية بيان التحريم الواقع ، ففي الحولين يحرّم وما بعده لا يحرّم » « 2 » .
والأخبار :
منها : قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « لا رضاع بعد فطام » « 3 » . بمعنى انتفاء أحكام الرضاع بعد فطام المرتضع .
ثمّ إنّ المراد بالفطام في الأخبار المطلقة هو زمان الفطام - أعني الحولين - كما دلّت عليه روايتا الفضل وحمّاد « 4 » ، فلا عبرة بنفس الفطام ، حتّى أنّه لو لم يفطم الرضيع إلى أن تجاوز الحولين ثمّ ارتضع بعدها قبل الفطام لم يثبت التحريم ، كما أنّه لو فطم قبل الحولين ثمّ ارتضع قبلهما ثبت التحريم « 5 » .
قال في الجواهر : « ومعناه كما في الفقيه أنّه إذا رضع الصبي حولين كاملين ثمّ شرب بعد ذلك من لبن امرأة أخرى ما شرب ، لم يحرم ذلك الرضاع ؛ لأنّه رضاع بعد فطام ، أي بعد بلوغ سنّ الفطام - إلى أن قال - إلّا أنّه مع ذلك فالإنصاف عدم
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 519 - 520 ؛ الغنية : 336 .
( 2 ) مجمع البيان 2 : 114 .
( 3 ) الكافي 5 : 443 ، ح 5 ، الفقيه 3 : 258 ح 1070 .
( 4 ) الكافي 5 : 443 ح 2 و 3 .
( 5 ) كتاب النكاح ( تراث الشيخ الأعظم ) 20 : 298 .