وثالثاً : ظاهر صحيحة ابن سنان اشتراط الولادة ، حيث قال : « ما أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك » .
ورابعاً : ما في روايتي يونس بن يعقوب ويعقوب بن شعيب المتقدّمتين « إن درّ اللبن من غير ولادة لا يوجب النشر » نفي الحرمة إن درّ اللبن من غير ولادة .
عدم اشتراط بقاء المرأة في حبال الرجل
لا يعتبر في النشر بقاء المرأة في حبال الرجل قطعاً ، ولو بانت عنه بطلاق ونحوه ينشر الحرمة ، إذ لا خلاف بين الأصحاب في أنّه لا يشترط إذن الزوج في تحريم الرضاع ؛ لأنّه لا يملك الزوجة ولا لبنها وإن كان منسوباً إليه ، وغاية ما هناك أنّه يلزم من الرضاع الإثم إذا استلزم تعطيل بعض حقوقه الواجبة ، وهذا لا يوجب نفي تعلّق التحريم بالرضاع ، وبالجملة فإنّ المعتمد هو إطلاق النصوص الدالّة على التحريم فإنّه يتناول هذا الإرضاع المذكور « 1 » .
فلو طلّق الزوج وهي حامل منه ثمّ وضعت بعد ذلك ، أو طلّقها وهي مرضع ، أو مات عنها كذلك فأرضعت ولداً نشر هذا الرضاع الحرمة ، كما لو كانت في حباله ، بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه . وكذا لو تزوّجت ودخل بها الزوج الثاني ولم تحمل منه ، بل وإن حملت منه مع كون اللبن بحاله لم ينقطع ولم تحدث فيه زيادة ، فإنّه للأوّل أيضاً « 2 » .
قال الكاساني الحنفي : « ولو طلّق الرجل امرأته ولها لبن من ولد كانت ولدته منه ، فانقضت عدّتها وتزوّجت بزوج آخر وهي كذلك ، فأرضعت صبيّاً عند الثاني ، ينظر إن أرضعت قبل أن تحمل من الثاني فالرضاع من الأوّل بالإجماع ؛
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 23 : 444 .
( 2 ) جواهر الكلام 29 : 267 .