نظر أهل السنّة في الشرط الثاني
الجمهور من أهل السنّة الحنفية والمالكية والشافعية قالوا : لا يشترط أن تكون المرضعة ثيّباً موطوءة ، بل إذا نزل اللبن البكر التي لم تتزوّج فأرضعت صبياً صارت أمّاً له ، وتثبت جميع أحكام الرضاع ، ومثل ذلك ما إذا كانت عجوزاً يئست من الحيض والولادة .
والحنابلة قالوا : يشترط في المرضع أن تكون ممّن تحمل ، واللبن ناشئاً عن الحمل بالفعل ، فإذا أرضع من امرأة لا تحمل فإنّ رضاعه لا يعتبر « 1 » .
قال ابن قدامة : « وإن ثاب لامرأة لبن من غير وطء ، فأرضعت به طفلًا نشر الحرمة في أظهر الروايتين ، وهو قول ابن حامد ومذهب مالك والثوري والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي ، وكلّ من يحفظ عنه ابن المنذر ؛ لقول اللَّه تعالى :
( وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ )
ولأنّه لبن امرأة فتعلّق به التحريم ، كما لو ثاب بوطء ، ولأنّ ألبان النساء خلقت لغذاء الأطفال ، فإن كان هذا نادراً فجنسه معتاد ، والرواية الثانية لا تنشر الحرمة ؛ لأنّه نادر لم تجر العادة به لتغذية الأطفال فأشبه لبن الرجال ، والأوّل أصحّ » « 2 » .
وفي خصوص أن يكون اللبن من الآدمي لا من غيره قال ابن قدامة :
« ولا تنتشر الحرمة بغير لبن الآدمية بحال ، فلو ارتضع اثنان من لبن بهيمة لم يصيرا أخوين في قول عامّة أهل العلم ، منهم : الشافعي ، وابن القاسم ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي ، ولو ارتضعا من رجل لم يصيرا أخوين ، ولم تنتشر الحرمة بينه وبينهما في قول عامّتهم .
هامش
( 1 ) الأمّ : 5 : 32 ؛ الفقه على المذاهب الأربعة 4 : 253 - 261 ؛ بدائع الصنائع 3 : 399 ؛ الفقه الإسلامي وأدلّته 7 : 705 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 9 : 206 .