[ الرابع في أحكامه ]
الرابع في أحكامه وهي مسائل :
[ الأولى لا ينعقد الايلاء حتى يكون التحريم مطلقا ]
الأولى : لا ينعقد الايلاء حتى يكون التحريم مطلقا ( 12 ) ، أو مقيدا بالدوام ، أو مقرونا بمدة تزيد عن أربعة أشهر ، أو مضافا إلى فعل لا يحصل إلا بعد انقضاء مدة التربص ، يقينا أو غالبا . كقوله : - وهو بالعراق - حتى أمضي إلى بلد الترك وأعود ، أو يقول : ما بقيت ( 13 ) . ولا يقع لأربعة أشهر فما دون ، ولا معلقا بفعل ينقضي قبل هذه المدة ، يقينا أو غالبا أو محتملا على السواء ( 14 ) . ولو قال : واللّه لا وطأتك حتى أدخل هذه الدار ، لم يكن إيلاء ، لأنه يمكنه التخلص من التكفير مع الوطء بالدخول ( 15 ) ، وهو مناف للإيلاء .
[ الثانية مدة التربص في الحرة والأمة أربعة أشهر ]
الثانية : مدة التربص في الحرة والأمة أربعة أشهر ، سواء كان الزوج حرا أو مملوكا . والمدة حق للزوج ، وليس للزوجة مطالبته فيها بالفئة ( 16 ) فإذا انقضت لم تطلّق بانقضاء المدة ، ولم يكن للحاكم طلاقها . وان رافعته فهو مخير بين الطلاق والفئة . فإن طلق فقد خرج من حقها ، وتقع الطلقة رجعية ، على الأشهر ، وكذا إن فاء وان امتنع من الأمرين ، حبس وضيق عليه حتى يفيء أو يطلق . ولا يجبره الحاكم على أحدهما تعيينا . ولو آلى مدة معينة ، ودافع بعد المرافعة ( 17 ) حتى انقضت
شرح
( 12 ) ( مطلقا ) مثل : لا جامعتك ( أو مقيدا بالدوام ) مثل : لا جامعتك أبدا ، ( أو تزيد عن أربعة أشهر ) مثل : لا جامعتك خمسة أشهر .
( 13 ) أي : بقيت أنا ، أو بقيت أنت ، ولا يقع الايلاء ( لأربعة أشهر ) كما لو قال : واللّه لا جامعتك أربعة أشهر ، ولا بأقل من أربعة أشهر .
( 14 ) ( يقينا ) مثل : لا جامعتك حتى يموت هذا المحتضر ( أو محتملا ) مثل : لا جامعتك حتى يشفى أبي .
( 15 ) يعني : يمكنه أن يخلص نفسه من الكفّارة ، بأن يدخل الدار فيطأها ، ولا يكفّر لأنه لم يخالف القسم ( وهو ) أي : امكان التخلص من الكفّارة مع الوطء ينافي الايلاء .
( 16 ) أي : بالرجوع إليها ، فإذا انقضت المدة ( لم تطلّق ) يعني : لا يكون مجرد مضي أربعة أشهر بمنزلة الطلاق ، ولا للحاكم طلاقها ( وان رافعته ) أي : شكت المرأة إلى الحاكم بأنه مضى أربعة أشهر ولم يرجع عليها زوجها ( فهو مخير ) أي : الزوج بين الطلاق والرجوع ، فان طلق وقع رجعيا ولا شيء عليه ( وكذا ان فاء ) أي : رجع الزوج ووطأها ، لكن لو امتنع حبس ( وضيق عليه ) وفي بعض الأحاديث : أن عليا عليه السّلام كان يضعه في حظيرة من قصب ويعطيه ربع قوته حتى يرجع أو يطلق .
( 17 ) يعني : بعد ما رفع الأمر إلى الحاكم الشرعي وحكم عليه اما بالطلاق أو بالوطء مع الكفّارة ، جعل يدافع - أي : يقول سأفعل . سأفعل حتى انتهت المدة المعينة ( سقط حكم الإيلاء ) لأن حكم الإيلاء وهو الكفّارة إنما يكون مع الوطء خلال المدة التي حلف أن لا يطأها لا بعدها .