تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
والوجه التسوية بين الأجنبي والوارث ( 87 ) ، في المنع أو الجواز . فإذا قال : أعتق عبدك عني ، فقال : أعتقت عنك ، فقد وقع الاتفاق على الاجزاء ( 88 ) . ولكن متى ينتقل إلى الآمر ؟ قال الشيخ : ينتقل بعد قول المعتق : أعتقت عنك ، ثم ينعتق بعده وهو تحكم ، والوجه الاقتصار على الثمرة ، وهو صحة العتق وبراءة ذمة الآمر ، وما عداه تخمين . ومثله إذا قال له : كل هذا الطعام ، فقد اختلف أيضا في الوقت الذي يملكه الآكل ، والوجه عندي ، أنه يكون إباحة للتناول ، ولا ينتقل إلى ملك الآكل ( 89 ) .

[ يشترط في الاعتاق شروط ]

ويشترط في الاعتاق شروط :

[ الأول النية ]

الأول : النية ، لأنه عبادة تحتمل وجوها ( 90 ) فلا يختص بأحدها إلا بالنية . ولا بد من نية القربة ، فلا يصح العتق من الكافر ، ذميا أو حربيا أو مرتدا ، لتعذر نية القربة في حقه . ويعتبر نية التعيين ، ان اجتمعت أجناس مختلفة ( 91 ) ، على الأشبه . ولو كانت الكفّارات من جنس واحد ، قال الشيخ : يجزي نية التكفير مع القربة ، ولا يفتقر إلى تعيين ، وفيه إشكال . أما الصوم ، فالأشبه بالمذهب ، أنه لا بد فيه من نية التعيين ( 92 ) ، ويجوز تجديدها إلى الزوال .
شرح
( 87 ) أي : والصحيح انه ان كان يصح عتق الوارث عن الميت ويحسب للميت ، اقتضى صحة عتق غير الوارث عنه أيضا ، وان لم يصح عتق الأخير عن الميت ، اقتضى عدم صحة عتق الوارث عنه أيضا ، لعدم الدليل على الفرق . ( 88 ) أي : على كفاية العتق عن السائل إذ عليه اجماع بين الفقهاء ، لكن الكلام في أنه ( متى ينتقل ) العبد ليقع العتق عن الآخر ، الشيخ على انتقاله بالصيغة ( وهو تحكم ) أي : قول بلا دليل ، إذ لا دليل على ذلك ، والصحيح الاقتصار على صحة العتق وبراءة الذمة به ، فان ما عداه ( تخمين ) أي : قول بظن لا بعلم . ( 89 ) والفرق بين الإباحة والملك : أن في الإباحة لا يجوز بيع الطعام ، أو هبته أو نحوهما ، وفي الملك يصح . ( 90 ) من كفارة صوم ، أو قتل ، أو نذر ، وغير ذلك ، والنية هي التي تخصصه ويشترط فيها القربة ، ولذا لا يصح العتق ( من الكافر ) الذي لا يعترف باللّه ليتقرب اليه بشيء . ( 91 ) كما لو كان بذمته عتق لكفّارة الصوم ، وعتق من نذر ، فإنه يجب عليه في النية تعيين أن العتق عن أيهما ، لكن لو كانت الكفارات كلها ( من جنس واحد ) كما لو كان عليه عتق ثلاثة عبيد لقتل ثلاثة أشخاص فلا يجب التعيين بل يجزيه ( نية التكفير ) أي نية الكفّارة . ( 92 ) بأنه صوم شهر رمضان ، أو كفّارة ، أو قضاء ، أو غير ذلك ، حتى في الجنس الواحد كما لو كان عليه ثلاثة أيام صيام نذر وجب - على رأي الماتن - أن يعين كل يوم انه للنذر ، نعم يجوز ( تجديدها ) أي : تجديد النية إذا لم يكن نوى أو نسي كما مر في كتاب الصوم تفصيله عند رقم ( 7 ) وما بعده .