ويجزي ولد الزنا ، ومنعه قوم استسلافا ( 70 ) لوصفه بالكفر ، أو لقصوره عن صفة الإيمان ، وهو ضعيف .
الثالث : ان يكون تام الملك فلا يجزي المدبّر ، ما لم ينقض تدبيره ( 71 ) وقال في المبسوط والخلاف يجزي ، وهو أشبه .
ولا المكاتب المطلق ( 72 ) ، إذا أدى من مكاتبته شيئا . ولو لم يؤد ، أو كان مشروطا ، قال في الخلاف : لا يجزي . ولعله نظر إلى نقصان الرق لتحقق الكتابة . وظاهر كلامه في النهاية أنه يجزي . ولعله أشبه من حيث تحقق الرق ( 73 ) .
ويجزي الآبق ، إذا لم يعلم موته . وكذلك تجزي المستولدة ، لتحقق رقيتها ( 74 ) .
ولو أعتق نصفين من عبدين مشتركين ( 75 ) لم يجز ، إذ لا يسمى ذلك نسمة .
ولو أعتق شقصا من عبد مشترك ( 76 ) ، نفذ العتق في نصيبه ، فإن نوى الكفّارة وهو موسر ، أجزأ ان قلنا : انه ينعتق ( 77 ) بنفس اعتاق الشقص . وان قلنا : لا ينعتق إلا بأداء قيمة حصة الشريك ، فهل يجزي عند أدائها ؟ قيل : نعم ، لتحقق عتق الرقبة ، وفيه تردد ، منشأه تحقق عتق الشقص أخيرا ، بسبب بذل العوض لا بالاعتاق ( 78 ) .
شرح
( 70 ) أي : لاستسلافهم ، فهو منصوب بنزع الخافض ، يعني : هؤلاء القوم حيث أنهم أسلفوا القول بكفر ولد الزّنا ، لذلك بنوا عليه عدم كفاية عتقه ( أو لقصوره ) أي : عدم كون ولد الزّنا مؤمنا حتى إذا لم يثبت كفره من الأدلّة ( وهو ) أي : هذا القول ضعيف .
( 71 ) ( المدبر ) وهو الذي قال له المولى : أنت حر بعد وفاتي ( ما لم ينقض تدبيره ) يعني : يجب أولا أن يقول له :
رجعت عن تدبيري ، أو نقضت التدبير ، حتى يعود في ملكه ، ثم يعتقه عن الكفّارة ( وهو أشبه ) لأن عتقه يستلزم الرجوع من التدبير .
( 72 ) وهو الذي اشترط على مولاه أن ينعتق منه كأما دفع شيئا من المال الذي بذمته ، فليس كله رقا .
( 73 ) يعني : لأنه - فعلا - رق كله ، فيجوز عتقه في الكفّارة .
( 74 ) ( الآبق ) هو الفار عن مولاه ، وإنما يجزي لأنه رق ، والعتق لا يحتاج إلى علم العبد ولا إلى قبوله ، ويجزي عتق ( المستولدة ) وهي الأمة التي وطأها المولى ، وصار له منها ولد ( لتحقق رقيتها ) يعني : لأنها رق ، فيجوز عتقها .
( 75 ) بأن كان كل واحد من العبدين مملوكا لشخصين ، فاشترى نصف هذا ، ونصف الآخر وأعتق النصفين فلا يجزي لأنه لا يسمّى ( نسمة ) يعني : شخصا واحدا .
( 76 ) ( شقص ) على وزن : علم ، يعني : البعض .
( 77 ) أي : ينعتق الكل بالسراية فورا ، ثم يجب عليه دفع قيمة البقية من العبد إلى صاحبها ، فعلى هذا القول يكون مجزيا .
( 78 ) يعني : التردد ناشئ من تحقق نصف العتق بالاعتاق ، ونصفه الآخر بأداء الثمن ، لا بالاعتاق ، فكأنه لم يعتق الا نصفه ، وعلى هذا القول لا يكون مجزيا ، هذا كله إذا كان معتق الشقص موسرا .