المدة ، ولم يختر أحدهما ، ضيق عليه في المطعم والمشرب ، حتى يختار أحدهما .
ولا يجبره على الطلاق تضييقا ، ولا يطلق عنه ( 43 ) .
[ يلحق بهذا النظر في الكفّارات ]
ويلحق بهذا : النظر في الكفّارات وفيه مقاصد :
[ المقصد الأول في ضبط الكفّارات ]
الأول : في ضبط الكفّارات ، وقد سبق الكلام ( 44 ) في كفّارات الإحرام ، فلنذكر ما سوى ذلك .
وهي : مرتبة ، ومخيرة ، وما يحصل فيه الأمران ، وكفّارة الجمع ( 45 ) .
فالمرتّبة : ثلاث كفّارات : الظهار ، وقتل الخطأ ، ويجب في كل واحدة العتق فإن عجز ، فالصوم شهرين متتابعين ، فإن عجز فإطعام ستين مسكينا . . وكفّارة من أفطر يوما ، من قضاء شهر رمضان ، بعد الزوال ، إطعام عشرة مساكين ، فإن عجز صام ثلاثة أيام متتابعات .
والمخيّرة : كفّارة من أفطر في يوم من شهر رمضان ، مع وجوب صومه ، بأحد الأسباب الموجبة للتكفير ( 46 ) .
وكفّارة من أفطر يوما ، نذر صومه ، على أشهر الروايتين ( 47 ) .
وكذا كفّارة الحنث في العهد ، وفي النذر على تردد ( 48 ) .
شرح
( 43 ) ( ان صبرت المظاهرة ) أي : لم تشتك أمرها عند حاكم الشرع ( فلا اعتراض ) لا عليها ، ولا عليه ، وتظل زوجة له ، وإنما يجب عليه وطؤها قبل تمام أربعة أشهر - على المشهور - وجوبا تكليفيا ، فإن لم يطأ فعل حراما ، ولكنها لم تخرج عن كونها زوجته ، وأما إذا اشتكت إلى الحاكم ( خيّره ) أي : يقول الحاكم للزوج : اما تعطي الكفّارة وترجع إلى زوجتك ، وإما تطلقها ( وأنظره ) أي : أمهله من حين المرافعة إلى ثلاثة أشهر فإن لم يختر أحدهما ( ضيق عليه ) قال في المسالك : ( حبسه وضيق عليه في المطعم والمشرب بأن يمنعه مما زاد على ما يسد الرمق ويشق معه الصبر ) لكن ليس للحاكم جبره على الطلاق ( تضييقا ) أي : ليس من التضييق جبره على الطلاق ولا له أن يطلق عنه .
( 44 ) في كتاب الحج .
( 45 ) أي : ان الكفارة فتكون ( مرتبة ) يعني : يجب - مثلا - أولا العتق ، فإن لم يقدر فالصوم ، فإن لم يقدر فالإطعام ، وقد تكون ( مخيرة ) يعني : من أول الأمر يكون مخيرا بين أمرين أو أمور ( وما يحصل فيه الأمران ) التخيير أولا ، فإن لم يقدر على تحقيقها فالترتيب وسيأتي عند الرقم 50 ( وكفّارة الجمع ) وهو ما يجب فيه عدة أمور جميعا .
( 46 ) ( مع وجوب صومه ) عليه بأن لم يكن مسافرا - مثلا - ومع ذلك أفطر بأحد الأسباب ( الموجبة للتكفير ) التي ذكرها مفصلا في كتاب الصوم عند أرقام ( 33 إلى 35 ) .
( 47 ) والرواية الأخرى هي : أنها كفّارة اليمين ، وستأتي كفارة اليمين ان شاء اللّه تعالى عند رقم ( 50 ) .
( 48 ) ( الحنث ) أي : المخالفة ( في العهد ) كما لو قال : عاهدت اللّه أن لا أترك درس الفقه ، فإذا ترك وجبت عليه