وكذا ما بين العلقة والمضغة ، فيكون لكل يوم دينار ، ونحن نطالبه بصحة ما ادعاه الأول ، ثم نطالبه بالدلالة على أن تفسيره مراد .
على أن المروي في المكث بين النطفة والعلقة أربعون يوما . وكذا بين العلقة والمضغة . روى ذلك : سعد بن المسيب ، عن علي بن الحسين عليهما السّلام . ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام . وأبو جرير القمي عن موسى عليه السّلام . وأما العشرون فلم نقف بها على رواية ولو سلمنا المكث الذي ذكره ( 147 ) ، من أين لنا أن التفاوت في الدية مقسوم على الأيام ؟ غايته الاحتمال ، وليس كل محتمل واقعا ، مع أنه يحتمل أن تكون الإشارة بذلك ، إلى ما رواه يونس الشيباني ، عن الصادق عليه الصلاة والسلام :
« ان لكل قطرة تظهر في النطفة دينارين » . وكذا كل ما صار في العلقة شبه العرق من اللحم يزاد دينارين . وهذه الأخبار وان توقفت فيها ، لاضطراب النقل أو لضعف الناقل ، فكذا أتوقف عن التفسير الذي مر بخيال ذلك القائل .
ولو قتلت المرأة ، فمات معها جنين ، فدية للمرأة ونصف الديتين ( 148 ) للجنين ، إن جهل حاله . ولو علم ذكرا فديته ، أو أنثى فديتها . وقيل : مع الجهالة يستخرج بالقرعة لأنه مشكل ، ولا إشكال مع وجود ما يصار اليه من النقل المشهور . ولو ألقت المرأة حملها مباشرة أو تسبيبا ( 149 ) ، فعليها دية ما ألقته . ولا نصيب لها من هذه الدية .
ولو أفزعها مفزع فألقته ، فالدية على المفزع .
شرح
( 147 ) وهو عشرون يوما فغايته الاحتمال ، كما يحتمل أن تكون ( الإشارة بذلك ) من الشيخ في قوله : « وفيما بين كل مرتبة بحساب ذلك » إلى ما رواه الشيباني من ازدياد الدية كلما ظهر فيها دم أو عرق أو لحم ، وهذه الأخبار توقّف فيها المصنّف كما توقف عن تفسير ( ذلك القائل ) ابن إدريس ، وحاصل رأي المصنف : ان دية النطفة لا تختلف في أول النطفة ووسطها وآخرها ، وهكذا العلقة والمضغة .
( 148 ) أي : ديتي ذكر وأنثى للجنين إن جهل حاله ، وقيل : مع الجهالة يستخرج ( بالقرعة ) بأن يكتب على ورقة « ذكر » وعلى ورقة « أنثى » ثم يخلط الورقتان في كيس ونحوه ، ويستخرج إحداهما ، فما خرج أولا أعطي ديته ، وذلك لأنه ( مشكل ) وقد ورد : « القرعة لكل أمر مشكل » لكن ( ولا اشكال ) يعني : بعد وجود الرواية المشهورة القائلة باعطاء الحمل مع الجهل بحاله نصف الديتين لا يبقى ما هو مشكل حتى يكون حلّه بالقرعة .
( 149 ) ( مباشرة ) : كما لو شربت دواء موجبا لإلقاء الحمل ، ( أو تسبيبا ) كما لو عرّضت نفسها لحيوان فصدمها فألقت حملها ، فعليها ديته ( ولا نصيب ) فلا ترث هي من هذه الدية ارث الام ، بل كل الدية للأب إن كان حيا ، وإلّا انتقل إلى الاخوة والأجداد ، وهكذا بقية مراتب الإرث ، ولو أفزعها ( مفزع ) أي : مخيف .