والواصلة هدر . ولو اختلفا فقال الجاني : أنا شققت بينهما ، وأنكر المجني عليه ، فالقول قول المجني عليه مع يمينه ، لأن الأصل ثبوت الديتين ، ولم يثبت المسقط .
وكذا لو قطع يديه ورجليه ، ثم مات بعد مدة يمكن فيها الاندمال ( 125 ) . واختلفا ، فالقول قول الولي مع يمينه . ولو شجه واحدة ، واختلفت مقاديرها ، أخذ دية الأبلغ ، لأنها لو كانت كلها كذلك ، لم تزد على ديتها . ولو شجه في عضوين ( 126 ) ، كان لكل عضو دية على انفراده ، وان كان بضربة واحدة . ولو شجه في رأسه وجبهته فالأقرب أنها واحدة ، لأنهما عضو واحد .
وأما الهاشمة : فهي التي تهشم العظم ( 127 ) ، وديتها عشر من الإبل أرباعا إن كان خطأ وأثلاثا إن كان شبيه العمد ، ولا قصاص فيها . ويتعلق الحكم بالكسر ، وان لم يكن جرح ( 128 ) . ولو أوضحه اثنتين ، وهشمه فيهما ، واتصل الهشم باطنا ، قال في المبسوط : هما هاشمتان ، وفيه تردد .
وأما المنقلة ( 129 ) : فهي التي تحوج إلى نقل العظم ، وديتها خمسة عشر بعيرا ، ولا قصاص فيها ، وللمجني عليه أن يقتص في قدر الموضحة ، ويأخذ دية ما زاد ، وهو عشر من الإبل .
شرح
( 125 ) أي : يحتمل بأن يكون قد طاب جرحه ثم مات ، فيلزم الجاني ديتين : دية لليدين ، وثانية للرجلين ، أما لو كان مات من الجراحة بالسراية فعلى الجاني دية واحدة ، فلو اختلفا فالقول ( قول الولي ) أي : ولي الميت مع يمينه ، ولو شجه واختلفت ( مقاديرها ) فطرف منها بلغ العظم ، وطرف قشر الجلد فقط - مثلا - .
( 126 ) متماثلين أو مختلفين ، كالرأس والوجه ، أو كالرأس واليد فلكل ديته حتى لو كان بضربة واحدة ، ولو شجّه في رأسه ( وجبهته ) شجه واحدة متصلة .
( 127 ) أي : تكسره وديتها عشر إبل ( أرباعا ) أي : أربعة أقسام : بنتا مخاض ، وابنا لبون ، وثلاث بنات لبون ، وثلاث حقق ، وقد مر قدر أعمارها عند رقم ( 8 ) هذا إن كان خطأ محضا ( وأثلاثا ) ثلاث بنات لبون ، وثلاث حقق ، وأربع خلف إن كان شبيه العمد ( ولا قصاص ) إذ لا يمكن ضبطه حتى لا يزيد أو ينقص ويماثله تماما .
( 128 ) أي : جراحة ، ولو أوضحه اثنتين وهشمه فيهما واتصل الهشم باطنا ، قيل : هما هاشمتان ، وفيه ( تردد ) لاحتمال كونها هاشمة واحدة لاتصالها ؛ كما سبق في الموضحة عند رقم ( 124 ) .
( 129 ) بكسر القاف وتشديده ، سميت بالمنقّلة لأنها لحصول الهشم في العظم تنقله عن موضعه ، وديتها خمسة عشر بعيرا ، دية موضحة وهاشمة ، وللمجني عليه القصاص في الموضحة ، وأخذ الدية في الهاشمة لعدم القصاص في الهاشمة .