وقيل : إن دام إلى الليل ( 120 ) ، ففيه الدية . وإن كان إلى الزوال ، فثلثا الدية . وإلى ارتفاع النهار ، فثلث الدية . وفي الصوت ، الدية كاملة .
[ المقصد الثالث في الشجاج والجراح ]
المقصد الثالث : في الشجاج والجراح ( 121 ) والشجاج ثمان : الحارصة ، والدامية ، والمتلاحمة ، والسمحاق ، والموضحة والهاشمة ، والمنقلة ، والمأمومة .
أما الحارصة : فهي التي تقشّر الجلد ( 122 ) ، وفيها بعير . وهل هي الدامية ؟ قال الشيخ : نعم ، والرواية ضعيفة ، والأكثرون على أن الدامية غيرها ، وهي رواية منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام .
ففي الدامية - إذن - بعيران ، وهي التي تأخذ في اللحم يسيرا .
وأما المتلاحمة : فهي التي تأخذ في اللحم كثيرا ، ولا تبلغ السمحاق ، وفيها ثلاثة أبعرة . وهل هي غير الباضعة ؟ فمن قال : الدامية غير الحارصة ، فالباضعة والمتلاحمة واحدة . ومن قال : الدامية والحارصة واحدة ، فالباضعة غير المتلاحمة .
وأما السمحاق ( 123 ) : فهي التي تبلغ السمحاقة ، وهي جلدة مغشية للعظم ، وفيها أربعة أبعرة .
وأما الموضحة : فهي التي تكشف عن وضح العظم ، وفيها خمسة أبعرة .
فروع : لو أوضحه اثنتين ، ففي كل واحدة خمس من الإبل . ولو وصل الجاني بينهما ( 124 ) ، صارتا واحدة ، كما لو أوضحه ابتداء وكذا لو سرتا ، فذهب ما بينهما ، لأن السراية من فعله . ولو وصل بينهما غيره ، لزم الأول ديتان ، والواصل ثالثة ، لأن فعله لا يبني على فعل غيره . ولو وصلهما المجني عليه ، فعلى الأول ديتان ،
شرح
( 120 ) أي : كان سلسله طول النهار ففيه الدية كاملة ( وفي الصوت ) بأن صار بحيث لا يسمع صوته ، فذهب جوهره .
( 121 ) الشجاج مثل كتاب هو الجرح في الرأس أو الوجه ، والجراح بكسر الجيم هو الجرح في غير هما من البدن .
( 122 ) أي : جلد الرأس والوجه .
( 123 ) بكسر السين فهي التي تبلغ السمحاقة وهي ( جلدة ) رقيقة مغشية ( للعظم ) عظم الرأس ، والموضحة التي تكشف عن ( وضح العظم ) بان يظهر العظم واضحا .
( 124 ) أي : جرح ما بينهما حتى اتصلت الجراحة صارتا واحدة ، وكذا لو سرتا واتصلتا ، لان السراية ( من فعله ) أي : فعل الجاني لأنها بسببه حدثت ، ولو وصلهما غيره ، لزم الأول ديتان وواصلهما دية ( ثالثة ) ولو قال الجاني : ( انا شققت ) لكي يلزم بدية واحدة ( وانكر ) ذلك المجني عليه ليأخذ ديتين .