ولو جذب انسان غيره إلى بئر ، فوقع المجذوب ، فمات الجاذب بوقوعه عليه ، فالجاذب هدر . ولو مات المجذوب ، ضمنه الجاذب لاستقلاله باتلافه . ولو ماتا :
فالأول هدر ، وعليه دية الثاني في ماله ( 68 ) .
ولو جذب الثاني ثالثا ، فماتوا بوقوع كل واحد منهم على صاحبه ، فالأول مات بفعله وفعل الثاني فتسقط نصف ديته ويضمن الثاني النصف ، والثاني مات بجذبه الثالث عليه وجذب الأول فيضمن الأول نصف ديته ولا ضمان على الثالث ، وللثالث الدية . فإن رجحنا المباشرة ، فديته على الثاني . وإن شركنا بين القابض والجاذب ، فالدية على الأول والثاني نصفين .
ولو جذب الثالث رابعا ، فمات بعض على بعض ، فللأول ثلثا الدية لأنه مات بجذبه الثاني عليه ، وبجذب الثاني الثالث عليه ، وبجذب الثالث الرابع ، فيسقط ما قابل فعله ويبقى الثلثان على الثاني والثالث ، ولا ضمان على الرابع . وللثاني ثلثا الدية أيضا ، لأنه مات بجذب الأول ، وبجذبه الثالث وهو فعل نفسه ، وبجذب الثالث الرابع عليه ، فيسقط ما قابل فعله ويجب الثلثان على الأول والثالث . وللثالث ثلث الدية أيضا ، لأنه مات بجذبه الرابع ، وبجذب الثاني والأول له ، أما الرابع فليس عليه شيء ، وله الدية كاملة . فإن رجحنا المباشرة فديته عليه . وإن شرّكنا ، كانت ديته أثلاثا بين الأول والثاني والثلث .
[ النّظر الثالث في الجناية على الأطراف ]
النّظر الثالث في الجناية على الأطراف ( 69 ) والمقاصد ثلاثة :
[ الأول في ديات الأعضاء ]
الأول : في ديات الأعضاء وكل ما لا تقدير فيه ، ففيه الأرش .
والتقدير في ثمانية عشر :
شرح
( 68 ) لأنه شبيه العمد .
( 69 ) من الأعضاء والقوى ، والشجاج والجراحات ، أما دية الأعضاء فكل ما ليس له تقدير ففيه ( الأرش ) ويسمى : الحكومة ، وفيه يكون العبد أصلا للحر ، كما أن الحر يكون أصلا للعبد فيما فيه تقدير .