وقعت فأتلفت ؟ قال المفيد رحمه اللّه : لا يضمن ، وقال الشيخ : يضمن لأن نصبها مشروط بالسلامة ، والأول أشبه . وكذا إخراج الرواشن في الطرق المسلوكة ، إذا لم تضر بالمارة . فلو قتلت خشبة بسقوطها ، قال الشيخ : يضمن نصف الدية ، لأنه هلك عن مباح ومحظور ، والأقرب أنه لا يضمن مع القول بالجواز . وضابطه أن كل ما للإنسان إحداثه في الطريق ، لا يضمن ما يتلف بسببه . ويضمن ما ليس له إحداثه ، كوضع الحجر وحفر البئر ( 55 ) . فلو أجج نارا في ملكه لم يضمن ولو سرت إلى غيره ، الا انه يزيد عن قدر الحاجة ، مع غلبة الظن بالتعدي ، كما في أيام الاهوية . ولو عصفت بغتة ، لم يضمن . ولو أججها في ملك غيره ، ضمن الأنفس والأموال في ماله ، لأنه عدوان مقصود . ولو قصد إتلاف الأنفس ، مع تعذر الفرار ، كانت عمدا . ولو بالت دابته في الطريق ، قال الشيخ : يضمن لو زلق فيه إنسان . وكذا لو ألقى قمامة المنزل المزلقة كقشور البطيخ أو رش الدرب بالماء ، والوجه اختصاص ذلك بمن لم ير الرش أو لم يشاهد القمامة .
التاسعة : لو وضع إناء على حائطه ، فتلف بسقوطه نفس أو مال ، لم يضمن لأنه تصرف في ملكه من غير عدوان .
العاشرة : يجب حفظ دابته الصائلة ( 56 ) ، كالبعير المغتلم والكلب العقور . فلو
شرح
اخراج ( الرواشن ) جمع : روشن وهي النافذة من الدار والحجرة أو الجناح على الطريق المسلوك إذا لم يضر بالمارة ، فلو قتلت خشبة بسقوطها قيل : يضمن نصف الدية ، لأنه تلف ( عن مباح ) وهو الطرف الموضوع في ملكه ( ومحظور ) وهو الطرف الذي في فضاء الطريق ، والأقرب عدم الضمان مع القول ( بالجواز ) أي : جواز اخراج الرواشن .
( 55 ) في الطرق العامة ، فمؤجّج النار بملكه لا يضمن لو سرت لغيره ، إلّا بالزيادة وغلبة الظن بالسراية كما في أيام ( الاهوية ) جمع الهواء ، ولو عصفت ( بغتة ) بلا كون الوقت وقت عواصف ، لم يضمن ، ولو أجّجها في ملك غيره ضمن ( في ماله ) لا مال عاقلته ، لأنه ( مقصود ) أي شبه العمد ، ولو بالت دابته في الطريق قيل : يضمن لو ( زلق فيه ) أي : في بلله انسان ، وكذا لو ألقى القمامة المزلقة أو رش الدرب بالماء ، والوجه اختصاصه بمن لم ير الرش ولا ( القمامة ) أما من يراها ويضع رجله عليها غير مبال فهو المباشر لإتلاف نفسه .
( 56 ) أي : الهائجة كالبعير ( المغتلم ) أي : الذي غلبه شهوته ، والكلب ( العقور ) أي : العضوض ، ولو جهل حالها أو علم ( ولم يفرط ) كما لو يتمكن من ضبطها فلا ضمان ، ولو جنى عليها ( للدفع ) عن نفسه ، لم يضمن ، ولو كان ( لغيره ) أي : لغير الدفاع عن نفسه ضمن ( وفي ضمان ) مالك الهرة جناية هرّته تردد ، قيل :