هي عليه فقتلته ، فقال : يضمن مواليه ( 40 ) دية الغلام ، وعليهم فيما ترك أربعة آلاف درهم لمكابرتها على فرجها ، وليس عليها في قتله شيء . ووجه الدية ، فوات محل القصاص لأنها قتلته دفعا عن المال فلم يقع قصاصا . وإيجاب المال دليل ، على أن مهر المثل في مثل هذا لا يتقدّر بخمسين دينارا ، بل بمهر أمثالها ما بلغ . وتنزّل هذه الرواية على أن مهر أمثال القاتلة هذا القدر . وروي عنه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في امرأة أدخلت ليلة البناء ( 41 ) بها صديقا إلى حجلتها ، فلما أراد الزوج مواقعتها ثار الصديق ، فاقتتلا فقتله الزوج فقتلته هي ، فقال عليه السّلام : تضمن دية الصديق وتقتل بالزوج ، وفي تضمين دية الصديق تردد ، أقربه أن دمه هدر .
الخامسة : روى محمد بن قيس عن أبي جعفر عن علي عليهما السّلام : في أربعة شربوا المسكر ، فجرح اثنان ، وقتل اثنان ، فقضي دية المقتولين على المجروحين ، بعد أن ترفع جراحة المجروحين من الدية ( 42 ) . وفي رواية السكوني ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
أنه جعل دية المقتولين على قبائل الأربعة ( 43 ) ، وأخذ دية جراحة الباقين من دية المقتولين . ومن المحتمل أن يكون علي عليه السلام ، قد اطّلع في هذه الواقعة على ما يوجب هذا الحكم .
السادسة : روى السكوني عن أبي عبد اللّه عليه الصلاة والسلام ومحمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام عن علي عليه الصلاة والسلام : في ستة غلمان ، كانوا في الفرات
شرح
( 40 ) أي : موالي اللص من مال اللص دية الغلام ، وأربعة آلاف درهم ( لمكابرتها ) وقهرها على الزنا بها ، ولا شيء عليها في قتله ( ووجه ) الدية لقتل الولد فوات محل القصاص لأنها قتلته ( دفعا عن المال ) فهو مهدور الدم لكونه محاربا ، وايجاب المال لها في الرواية منزّل على أن مهر أمثالها ( هذا القدر ) أربعة آلاف درهم .
( 41 ) أي : ليلة الزفاف صديقا لها إلى ( حجلتها ) أي : حجرة العروس فقتله الزوج ( فقتلته هي ) يعني : العروس قتلت الزوج ، فقال عليه السّلام : ( تضمن ) العروس ( دية الصديق ) لأنها سببت قتله ( وتقتل بالزوج ) لأنها قتلت الزوج ( وفي تضمين ) أي : كون دية الرجل الأجنبي على المرأة تردد ، أقربه انه ( هدر ) فلا دية له لأنه محارب .
( 42 ) مثلا لو كانت جراحة أحدهما قطع يده وديتها خمسمائة دينار ، وجراحة الآخر قطع إصبعه وديتها مائة دينار ، فيؤخذ من الأول خمسمائة دينار ، ومن الثاني تسعمائة دينار وتوزع الألف والأربعمائة دينار على ورثة المقتولين .
( 43 ) أي : على عاقلتهم ، وأخذ دية الجراحة من دية المقتولين ، ويحتمل انه عليه السّلام اطلع فيها بما يوجب ( هذا الحكم ) والا فقد يقتضى هدر دمائهم وجراحاتهم لعدم العلم بالفاعل - كما قيل - .