فغرق واحد ، فشهد اثنان على الثلاثة أنهم غرقوه ، وشهد الثلاثة على الاثنين ، فقضى بالدية ثلاثة أخماس على الاثنين وخمسين على الثلاثة ، وهذه الرواية متروكة بين الأصحاب . فإن صح نقلها ، كانت حكما في واقعة ، فلا تعدى لاحتمال ما يوجب الاختصاص ( 44 ) .
[ البحث الثاني في الأسباب ]
البحث الثاني : في الأسباب وضابطها ما لولاه لما حصل التلف ، لكن علة التلف غيره ، كحفر البئر ونصب السكين والقاء الحجر ( 45 ) ، فإن التلف عنده بسبب العثار ، ولنفرض لصورها مسائل :
الأولى : لو وضع حجرا في ملكه أو مكان مباح ، لم يضمن دية العاثر ( 46 ) . ولو كان في ملك غيره ، أو في طريق مسلوك ، ضمن في ماله . وكذا لو نصب سكينا ، فمات العاثر بها ، وكذا لو حفر بئرا أو ألقى حجرا . ولو حفر في ملك غيره ، فرضي المالك ، سقط الضمان عن الحافر . ولو حفر في الطريق المسلوك لمصلحة المسلمين ، قيل :
لا يضمن ، لأن الحفر لذلك سائغ ، وهو حسن .
الثانية : لو بنى مسجدا في الطريق ، قيل : إن كان بإذن الامام عليه السّلام ، لم يضمن ما يتلف بسببه ، والأقرب استبعاد الفرض ( 47 ) .
الثالثة : لو سلّم ولده لمعلم السباحة فغرق بالتفريط ، ضمن في ماله ، لأنه تلف بسببه ( 48 ) . ولو كان بالغا رشيدا ، لم يضمن لأن التفريط منه .
الرابعة : لو رمى عشرة بالمنجنيق ، فقتل الحجر أحدهم ( 49 ) ، سقط نصيبه من الدية لمشاركته ، وضمن الباقون تسعة أعشار الدية . وتتعلق الجناية بمن يمدّ الحبال ،
شرح
( 44 ) وقد علمه الامام أمير المؤمنين علي عليه الصلاة والسلام من واقع الأمر .
( 45 ) في الطريق فان التلف عنده بسبب ( العثار ) أي : التعثر .
( 46 ) أي : من تعثر فمات أو جرح ، بخلاف ما لو كان في ملكه ، أو طريق ( مسلوك ) أي : مفتوح يسلكه الناس .
( 47 ) أي : هذا الفرض مستبعد وهو أن يأذن الامام عليه السّلام بما يضر بالمارة الا في ظروف استثنائية .
( 48 ) فيكون من شبه العمد ، ولو كان بالغا رشيدا لم يضمن لان التفريط ( منه ) أي : من الغريق .
( 49 ) أي : أحد العشرة الرماة وذلك برجوع الحجر عليهم - مثلا - سقط نصيبه من الدية وضمن الباقون تسعة أعشارها ، ولو قصدوا أجنبيا فعمد موجب للقصاص ، ولو ( لم يقصدوه ) بل قصدوا هدم بناء مثلا فسقط الحجر على شخص فمات فخطأ محض ، وقيل : لو اشترك ثلاثة بهدم حائط فوقع على أحدهم ، ضمن الآخران ديته ، والأشبه ( الأول ) وهو ضمان ثلثي الدية وهدر الثلث الآخر .