تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
الثامنة : إذا مر بين الرماة ، فأصابه سهم ، فالدية على عاقلة الرامي ( 33 ) . ولو ثبت أنه قال : حذار لم يضمن ، لما روي : أن صبيا دق رباعية صاحبه بخطره ، فرفع ذلك إلى علي عليه السّلام ، فأقام بينة أنه قال : حذار ، فدرأ عنه القصاص ، وقال : قد أعذر من حذر . ولو كان مع المار صبي ، فقربه من طريق السهم لا قصدا فأصابه ، فالضمان على من قرّبه لا على الرامي ، لأنه عرّضه للتلف ، وفيه تردد . التاسعة : روى السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : أن عليا عليه الصلاة والسلام ، ضمّن ختّانا قطع حشفة غلام ( 34 ) ، والرواية مناسبة للمذهب . العاشرة : لو وقع من علو على غيره فقتله ، فإن قصد قتله وكان الوقوع مما يقتل غالبا ، فهو قاتل عمدا ( 35 ) . وإن كان لا يقتل غالبا ، فهو شبيه بالعمد يلزمه الدية في ماله . وإن وقع مضطرا إلى الوقوع ، أو قصد الوقوع لغير ذلك ، فهو خطأ محض والدية فيه على العاقلة . أما لو ألقاه الهواء أو زلق فلا ضمان ، والواقع هدر على التقديرات . ولو دفعه دافع ، فدية المدفوع لو مات على الدافع . أما دية الأسفل ، فالأصل أنها على الدافع أيضا . وفي النهاية ديته على الواقع ، ويرجع بها على الدافع ، وهي رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . الحادية عشرة : روى أبو جميلة ، عن سعد الإسكاف ، عن الأصبغ قال : قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في جارية ركبت أخرى ( 36 ) فنخستها ثالثة فقمصت المركوبة ،
شرح
( 33 ) لأنه من الخطأ المحض ، ولو ثبت ( أنه قال ) الرامي : حذار لم يضمن ، لرواية نفت الضمان عن صبي دق رباعية صاحبه ( يخطره ) أي : يخبره بالحذر ، ولو كان ( مع المار ) بين الرماة صبي فقر به من السهم بلا قصد فعليه الضمان لا على الرامي ( وفيه تردد ) لاحتمال الضمان على عاقلة الرامي كما عن بعضهم . ( 34 ) الحشفة هي رأس الذكر بمقدار أنملة تقريبا ، وهذه الرواية ( مناسبة للمذهب ) لأن الختّان من أقسام الطبيب الذي هو ضامن الا إذا تبرأ قبل العلاج . ( 35 ) فعليه القصاص وإن كان لا يقتل غالبا فشبيه العمد والدية في ماله ، وإن اضطر الوقوع أو قصده ( لغير ذلك ) بان ألقى نفسه في الماء وللسباحة فسقط على شخص وقتله ، فخطأ محض والدية على العاقلة ، أما لو ألقاه الهواء أو زلق ( فلا ضمان ) للدية على أحد ، ضرورة عدم صدق نسبة القتل اليه ، والواقع لو مات فهدر ولا دية له ( على التقديرات ) الأربعة يعني : سواء كان عمدا ، أو شبيه عمد ، أو خطاء ، أو لا عن اختيار . ( 36 ) أي : حملت إحداهما الثانية على عاتقها - مثلا - ( فنخستها ) أي : هيّجتها ثالثة ( فقمصت ) أي : وثبت الحاملة فجأة فوقعت المحمولة فماتت ، فديتها نصفان على الناخسة والمنخوسة ، وقيل : عليهما ( ثلثا