[ النّظر الثاني في موجبات الضمان ]
النّظر الثاني في موجبات الضمان ( 20 ) والبحث : أما في المباشرة ، أو التسبيب ، أو تزاحم الموجبات .
[ المباشرة ]
أما المباشرة : فضابطها : الاتلاف ، لا مع القصد اليه ، كمن رمى غرضا فأصاب إنسانا ، أو كالضرب للتأديب فيتفق الموت منه .
[ مسائل ]
وتتبيّن هذه الجملة بمسائل :
[ الأولى الطبيب يضمن ما يتلف بعلاجه ان كان قاصرا ]
الأولى : الطبيب يضمن ما يتلف بعلاجه ان كان قاصرا ( 21 ) ، أو عالج طفلا أو مجنونا لا بإذن الولي ، أو بالغا لم يأذن . ولو كان الطبيب عارفا ، وأذن له المريض في العلاج ، فآل إلى التلف ، قيل : لا يضمن لأن الضمان يسقط بالاذن ، لأنه ( 22 ) فعل سائغ شرعا ، وقيل : يضمن لمباشرته الاتلاف ، وهو أشبه . فإن قلنا لا يضمن ، فلا بحث . وإن قلنا يضمن ، فهو يضمن في ماله . وهل يبرأ بالإبراء قبل العلاج ؟ قيل :
نعم ، لرواية السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . قال : قال أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام : من تطبّب أو تبيطر ، فليأخذ البراءة من وليه ، والا فهو ضامن ، ولأن العلاج مما تمس الحاجة اليه . فلو لم يشرع الابراء ، تعذر العلاج ، وقيل : لا يبرأ لأنه اسقاط الحق قبل ثبوته .
[ الثانية النائم إذا أتلف نفسا يضمن الدية ]
الثانية : النائم إذا أتلف نفسا بانقلابه أو بحركته ، قيل : يضمن الدية في ماله وقيل :
في مال العاقلة ، والأول أشبه .
[ الثالثة إذا أعنف بزوجته جماعا في قبل أو دبر أو ضمّا فماتت ضمن الدية ]
الثالثة : إذا أعنف بزوجته ( 23 ) جماعا في قبل أو دبر أو ضمّا فماتت ضمن الدية ،
شرح
أي : ضمان الدية ، والبحث في المباشرة ، أو التسبيب ، أو تزاحم ( الموجبات ) كما لو اجتمع مباشر وسبب معا في قتل فأيهما يضمن ؟ أما المباشرة : فضابطها الاتلاف ( لا مع القصد اليه ) إذ مع القصد اليه يحق القصاص لا الضمان وحده .
( 21 ) أي : جاهلا بالطب ولو في واقعة خاصة قد عالج فيها .
( 22 ) لأن العلاج سائغ شرعا ، وقيل : يضمن وهو الأشبه ، فان قلنا لا يضمن فلا بحث ، وإن قلنا يضمن فهو ( في ماله ) لأنه قتل شبيه بالعمد إذ قصد الطبيب الفعل ولم يقصد القتل ( وهل يبرأ ) الطبيب من ضمان الدية ( بالابراء ) أي : إذا أبرأه المريض عما يحدث من تلف ونحوه أم لا ؟ .
( 23 ) أي : ضغط عليها ولو حبا وشوقا فماتت ضمن الدية ( وكذا الزوجة ) لو عصرت زوجها حتى مات ، وقيل : إن كانا ( مأمونين ) أي : غير متهمين بقصد القتل فلا دية .