تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
ودية العبد قيمته ، ولو تجاوزت دية الحر ردّت الحر ردّت إليها ( 16 ) . وتؤخذ من مال الجاني الحر ، إن كانت الجناية عمدا أو شبيها ، ومن عاقلته إن كانت خطأ . ودية أعضائه وجراحاته ، مقيسة على دية الحر ، فما فيه ديته ففي العبد قيمة كاللسان والذكر ( 17 ) ، لكن لو جنى عليه جان بما فيه قيمته ، لم يكن لمولاه المطالبة الا مع دفعه . وكل ما فيه مقدر في الحر من ديته فهو في العبد كذلك من قيمته . ولو جنى عليه جان بما لا يستوعب قيمته كان لمولاه المطالبة بدية الجناية مع إمساك العبد ، وليس له دفع العبد والمطالبة بقيمته ( 18 ) . وما الا تقدير فيه من الحر ففيه الأرش ، ويصير العبد أصلا للحرفية . ولو جنى العبد ( 19 ) على الحر خطأ ، لم يضمنه المولى ، ودفعه ان شاء أو فداه بأرش الجناية ، والخيار في ذلك اليه ، ولا يتخير المجنيّ عليه . وكذا لو كانت جنايته لا تستوعب دية ، تخير مولاه دفع أرش الجناية أو تسليم العبد ليسترق منه بقدر تلك الجناية . ويستوي في ذلك كله ، القن والمدبّر ، ذكرا كان أو أنثى . وفي أم الولد تردد ، على ما مضى والأقرب أنها كالقن فإذا دفعها المالك في جنايتها استرقها المجني عليه أو ورثته . وفي رواية : جنايتها على مولاها .
شرح
( 16 ) أي : إلى دية الحر ، فالعبد المسلم لا يزيد دية عن ألف دينار وان كانت قيمته أكثر ، وكذا الأمة المسلمة لا تزيد ديتها عن خمسمائة دينار ، وهكذا العبد الذمي والأمة الذمية ( وتؤخذ ) قيمة العبد المجني عليه . ( 17 ) والانف ، وما فيه نصف دية الحر كاليد ، والرجل ، والعين ، والاذن ففي العبد نصف قيمته ، لكن لو جنى على العبد بما فيه قيمته ، فليس لمولاه المطالبة إلّا مع ( دفعه ) أي : اعطاء العبد المجني عليه إلى الجاني ، لكيلا يجتمع عنده الثمن والمثمن ، وكل ما فيه مقدر في الحر من الدية ، فهو في العبد ( من قيمته ) فالاصبع الواحدة في الحر عشر الدية وفي العبد عشر قيمته ، وكما تقسم الدية الكاملة على أسنان الحر كذلك تقسم قيمة العبد على أسنانه ، وهكذا . ( 18 ) أي : بتمام قيمته ، وما لا تقدير فيه من الحر ففيه ( الأرش ) وهو على المشهوران تلاحظ قيمة العبد قبل الجناية وبعدها ، فالنقص هو الأرش ، ويصير العبد هنا ( أصلا للحر ) فينسب هذا الفرق إلى تمام قيمة العبد ، وفي الحر يؤخذ بهذه النسبة من الدية الكاملة . ( 19 ) جناية مستوعبة لقيمة العبد تخيّر المولى بين دفع العبد وبين دفع أرش الجناية وفك العبد ، ولو جنى بما لا تستوعب ديته تخيّر المولى بين دفع أرش الجناية وبين دفع العبد ليسترق منه ( بقدر تلك الجناية ) فلو قطع العبد يد حر ، وكانت قيمة العبد ألف دينار استرق المجني عليه نصف العبد ، بلا فرق في أقسام العبد حتى أم الولد ، وفي رواية : جناية أم الولد ( على مولاها ) فيجب عليه دفع ثمن جنايتها .