وفيه تردد . ولو ادعى الجاني أنه شرب سما فمات ، وادعى الولي موته من السراية ، فالاحتمال فيهما سواء ، ومثله الملفوف في الكساء ( 242 ) إذا قدّه بنصفين ، وادعى الولي أنه كان حيا ، وادعى الجاني أنه كان ميتا ، فالاحتمالان متساويان ، فيرجّح قول الجاني بما أن الأصل عدم الضمان ، وفيه احتمال آخر ضعيف .
[ الخامسة لو قطع إصبع رجل ويد آخر ، اقتص للأول ثم للثاني ، ويرجع بدية إصبع ]
الخامسة : لو قطع إصبع رجل ويد آخر ، اقتص للأول ثم للثاني ، ويرجع ( 243 ) بدية إصبع . ولو قطع اليد أولا ثم الإصبع من آخر ، اقتص للأول وألزم للثاني دية الإصبع .
[ السادسة إذا قطع إصبعه فعفا المجني عليه قبل الاندمال ، فإن اندملت فلا قصاص ولا دية ]
السادسة : إذا قطع إصبعه فعفا المجني عليه قبل الاندمال ، فإن اندملت فلا قصاص ولا دية ، لأنه إسقاط لحق ثابت عند الإبراء ( 244 ) . ولو قال : عفوت عن الجناية ، سقط القصاص والدية ، لأنها لا تثبت الا صلحا . ولو قال : عفوت عن الجناية ثم سرت إلى الكف سقط القصاص في الأصبع ، وله دية الكف ، ولو سرت إلى نفسه ، كان للولي القصاص في النفس بعد رد ما عفا عنه . ولو صرح بالعفو ، صح فيما كان ثابتا وقت الإبراء ، وهو دية الجرح . أما القصاص في النفس أو الدية ، ففيه تردد ، لأنه ابراء مما لم يجب . وفي الخلاف : يصح العفو عنها ( 245 ) وعما يحدث عنها ، فلو سرت كان عفوه ماضيا من الثلث ، لأنه بمنزلة الوصية .
[ السابعة لو جنى عبد على حر جناية تتعلق برقبته ]
السابعة : لو جنى عبد على حر جناية تتعلق برقبته ( 246 ) ، فإن قال : أبرأتك لم
شرح
( 242 ) بالكسر هو الثوب ونحوه إذا ( قده ) بسيف ونحوه في وسطه وادعى الولي انه ( كان حيا ) ليأخذ دية القتل ، وادعى الجاني كونه ( ميتا ) ليعطي فقط عشر دية القتل ، لأن دية الميت عشر دية الحي رجح قول الجاني ، وفيه احتمال آخر ( ضعيف ) وهو ترجيح قول الولي .
( 243 ) أي : المجني عليه الثاني على الجاني بدية إصبع ، لأنه قطعت يده مع أصابعه ، وقطع هو يد الجاني قصاصا وتنقصها إصبع واحدة .
( 244 ) أي : عند العفو ، وكل حق ثابت عفى عنه صاحبه يسقط ، ولو قال : عفوت عن الجناية ( سقط القصاص والدية ) أما القصاص فللعفو ، وأما الدية فلما ذكره الماتن بأنها لا تثبت الا صلحا ، ولا صلح ولو سرت بعد العفو ( إلى الكف ) وأتلف الكف كلها فله دية الكف ، ولو سرت ( إلى نفسه ) فمات منها ، فللولي قتله بعد ردّ ما عفا عنه ، ولو عفا عن الجرح والسراية ، صحّ في الجرح ، أما السراية ففيه ( تردد ) لأنه ابراء مما ( لم يجب ) أي : لم يثبت إذ عند العفو لم يثبت دية النفس حتى يقع العفو صحيحا .
( 245 ) أي : عن جناية قطع الإصبع ، وعما يحدث عن هذه الجناية حتى ولو كان الموت ، فلو كان الموت ، فلو سرت مضى عفوه ( من الثلث ) فإن كانت دية النفس - باستثناء دية الإصبع - بقدر الثلث أو أقل من الثلث نفذ الابراء ، والا توقف النفوذ على رضا الورثة .
( 246 ) أي : توجب المال عليه ، كقتل الخطأ أو غير ذلك ( فان قال ) الحرّ المجني عليه : أبرأتك ، لم يصحّ ، ويصحّ لو