اليد . وكل موضع لزمه دية اليسار يضمن السراية ، ولا يضمنها لو لم يضمن الجناية .
ولو اختلفا ، فقال ( 238 ) : بذلتها مع العلم لا بدلا ، فأنكر الباذل ، فالقول : قول الباذل ، لأنه أبصر بنيته . ولو اتفقا على بذلها بدلا ، لم تقع بدلا ، وكان على القاطع ديتها ، وله القصاص في اليمنى لأنها موجودة ، وفي هذا تردد . ولو كان المقتص مجنونا ، فبذل له الجاني غير العضو فقطعه ، ذهب هدرا إذ ليس للمجنون ولاية الاستيفاء ( 239 ) ، فيكون الباذل مبطلا حق نفسه . ولو قطع يمين مجنون ، فوثب المجنون فقطع يمينه ، قيل : وقع الاستيفاء موقعه وقيل : لا يكون قصاصا ، لأن المجنون ليس له أهلية الاستيفاء ، وهو أشبه ، ويكون قصاص المجنون باقيا على الجاني ، ودية جناية المجنون على عاقلته .
[ الرابعة لو قطع يدي رجل ورجليه خطأ واختلفا ]
الرابعة : لو قطع يدي رجل ورجليه خطأ واختلفا ، فقال الولي : مات بعد الاندمال ( 240 ) ، وقال الجاني : مات بالسراية . فإن كان الزمان قصيرا لا يحتمل الاندمال . فالقول قول الجاني مع يمينه . فإن أمكن الاندمال ، فالقول : قول الولي ، لأن الاحتمالين متكافئان ، والأصل وجوب الديتين . ولو اختلفا في المدة ( 241 ) ، فالقول :
قول الجاني . أما لو قطع يده فمات ، وادعى الجاني الاندمال ، وادعى الولي السراية ، فالقول : قول الجاني ، ان مضت مدة يمكن الاندمال . ولو اختلفا فالقول : قول الولي ،
شرح
( 238 ) أي : قال القاطع للجاني المقطوع منه : بذلتها ( مع العلم ) بأنه لا يجوز بذل اليسار ( لا بدلا ) عن اليمين فأنكر فالقول قوله ( ولو اتفقا ) معا على أنه بذل يساره بدلا عن اليمين لم تقع بدلا وعلى القاطع الدية وله قصاص اليمنى لوجودها ( وفي هذا ) أي : بقاء حق القصاص في اليمين .
( 239 ) أي : حق القصاص ، فيبقى على الجاني القصاص أو الدية ، ولو قطع يمين مجنون ، فقطعه المجنون قيل :
كان قصاصا ، وقيل : لا ويبقى لولي المجنون قصاصه ، ودية ما جناه المجنون ( على عاقلته ) لأن عمده بحكم الخطأ .
( 240 ) أي : بعد برء الجروح ليأخذ ديتين : دية كاملة لليدين ، ودية أخرى للرجلين وقال الجاني : مات ( بالسراية ) ليعطي دية واحدة ، إذ لو مات المجني عليه بالسراية فكل الديات تدخل في دية النفس ، فلو كان الزمان ( قصيرا ) كما لو مات بعد يومين من القطع حيث لا يحتمل الاندمال حلف الجاني ، وإن احتمل الاندمال حلف الولي ، لتكافؤ احتمالي : السراية وعدمها ، والأصل وجوب ( الديتين ) واحدة لليدين ، والثانية للرجلين .
( 241 ) فقال ولي المقتول : مات بعد سنة من قطع يديه ورجليه وقال الجاني : بل مات بعد يومين حلف الجاني ، أما لو قطع يده فمات ، فادعى الجاني ( الاندمال ) حتى يكون الموت غير مستند إلى القطع ليعطي نصف الدية وادعى الولي ( السراية ) ليأخذ دية نفس كاملة .