ارساله السند . والأقرب أنه إن ضربه الولي بما ليس له الاقتصاص به أقتصّ منه ، وإلا كان له قتله ، كما لو ظن أنه أبان عنقه ، ثم تبين خلاف ظنه بعد انصلاحه ، فهذا له قتله ، ولا يقتص من الولي ، لأنه فعل سائغ .
[ القسم الثاني في قصاص الطرف ]
القسم الثاني في قصاص الطرف ( 204 ) وموجبه الجناية بما يتلف العضو غالبا ، أو الاتلاف بما قد يتلف لا غالبا مع قصد الاتلاف .
ويشترط في جواز الاقتصاص : التساوي في الإسلام ، والحرية ، أو يكون المجني عليه أكمل ( 205 ) .
فيقتص للرجل من المرأة ولا يؤخذ الفضل ، ويقتص لها منه بعد رد التفاوت في النفس أو الطرف . ويقتص للذمي من الذمي ، ولا يقتص له من مسلم . وللحر من العبد ، ولا يقتص للعبد من الحر . كما لا يقتص له في النفس ( 206 ) . وللتساوي في السلامة ، فلا تقطع اليد الصحيحة بالشلّاء ولو بذلها الجاني . وتقطع الشلّاء بالصحيحة ، إلا أن يحكم أهل الخبرة انها لا تنحسم ، فيعدل إلى الدية تفصّيا من خطر السراية .
شرح
منه ) أي : من ولي المقتول أولا ، وإلّا ( كان له قتله ) بلا قصاص ثانيا كما لو ظن أنه ( أبان عنقه ) أي : قطعه فتبين الخلاف بعد برئه فهذا ( له قتله ) ثانيا بلا قصاص ، لأنه فعل ( سائغ ) أي : جائز .
( 204 ) أي : العضو ، مقابل قصاص النفس ، وموجبه : الجناية بما يتلف العضو ( غالبا ) كما لو أدخل مسمارا في عينه فإنه سبب لإتلاف العين غالبا قصد الاتلاف أم لا ، أو الاتلاف بما يتلف ( لا غالبا ) كما لو ضعفه على وجهه بقصد اتلاف عينه فاتفق تلفها ، ففي هاتين الصورتين يحق للمجني عليه ان يعمي عين الجاني قصاصا .
( 205 ) من الجاني ، كما لو جنى الذمي على مسلم ، أو المرأة على رجل ، فيقتص من المرأة للرجل بلا ردّ ، ويقتص من الرجل للمرأة بعد ردّ تفاوت النفس ( أو الطرف ) فلو قتل رجل امرأة عمدا قتل الرجل بعد رد خمسمائة دينار اليه ، أو قلع الرجل عينا واحدة من المرأة ، قلعت المرأة عينه قصاصا بعد رد مائتين وخمسين دينارا اليه .
( 206 ) فلو قتل الحر عبدا ، لا يقتل الحر قصاصا ، كما أن الحر لو قطع يد عبد لم تقطع يده قصاصا ، ويشترط في قصاص الأعضاء أيضا تساوي السلامة فلا تقطع الصحيحة ( بالشلاء ) أي : اليابسة ، ( ولو بذلها ) أي :
رضي الجاني بقطع يده الصحيحة ، نعم تقطع الشلّاء بالصحيحة إلّا إذا حكم بأنها ( لا تنحسم ) أي : لا ينقطع دمها ويخشى السراية وموته فيعدل إلى الدية ( تفصيا ) أي : تخلصا .