وكيفية القصاص في الجراح ، أن يقاس بخيط أو شبهه ، ويعلم طرفاه ( 211 ) في موضع الاقتصاص ، ثم يشق من احدى العلامتين إلى الأخرى . فإن شقّ على الجاني ، جاز أن يستوفي منه في أكثر من دفعة . ويؤخر القصاص في الأطراف ، من شدة الحر والبرد ، إلى اعتدال النهار . ولا يقتص الا بحديدة .
ولو قلع عين إنسان ، فهل له قلع عين الجاني بيده ؟ الأولى انتزاعها بحديدة معوجة ، فإنه أسهل .
ولو كانت الجراحة تستوعب عضو الجاني وتزيد عنه ( 212 ) ، لم يخرج في القصاص إلى العضو الآخر ، واقتصر على ما يحتمله العضو . وفي الزائد بنسبة المتخلف إلى أصل الجرح . ولو كان المجني عليه صغير العضو ( 213 ) ، فاستوعبته الجناية ، لم يستوعب في المقتص منه ، واقتصر على قدر مساحة الجناية .
ولو قطعت إذن انسان فاقتص ، ثم الصقها المجني عليه ، كان للجاني ازالتها لتحقق المماثلة ( 214 ) . وقيل : لا لأنها ميتة . وكذا الحكم لو قطع بعضها . ولو قطعها فتعلقت بجلده ، ثبت القصاص لأن المماثلة ممكنة .
ويثبت القصاص في العين . ولو كان الجاني أعور ( 215 ) خلقة ، فإن عمي فإن الحق أعماه ولا رد ، أما لو قلع عينه الصحيحة ذو عينين ، اقتص له بعين واحدة ان شاء وهل له مع ذلك نصف الدية ؟ قيل : لا ، لقوله تعالى :
الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ
، وقيل : نعم ،
شرح
( 211 ) في بدن الجاني ثم يشق بين العلامتين ، فان ( شق ) أي : صعب على الجاني جاز الاستيفاء أكثر ( من دفعة ) أي : شيئا فشيئا ، ولا يقتص ( الا بحديدة ) لا بخشب وحجارة ونحوهما ، والأولى انتزاع عين الجاني قصاصا بحديدة معوجة لأنه ( أسهل ) حتى إذا كان الجاني قلع العين بغير ذلك .
( 212 ) كما لو كان الجاني ضيق الجبهة ، والمجني عليه عريضها ، والجناية بطول إصبع في الجبهة ، مما لو أريد القصاص بهذا المقدار تعدّى إلى رأس الجاني ، فلا بدّ من الاقتصار بمقدار الجبهة وأخذ الدية في الباقي ، وعليه : فلو كانت الجراحة دامية وهي على المشهور التي تقشر جلد الرأس وتأخذ في اللحم يسيرا وديتها بعيران جرح جبهته بقدر نصف إصبع ، وأخذ منه بعيرا دية للباقي .
( 213 ) هذا عكس المثال الأول .
( 214 ) في تشويه الخلقة وقيل : لا ( لأنها ميتة ) فلا تكون موردا للقصاص ، لأن مورد القصاص الاذن الحية ولو قطعها فتعلقت بجلدة ، ثبت القصاص ، لان المماثلة ( ممكنة ) بقطع اذن الجاني لا بحد الانفصال بل بحد التعلق بجلدة .
( 215 ) وهو الذي له عين واحدة ، فيقتص منه وإن أدى إلى عماه ، لأنه بالحق ( ولا رد ) لنصف الدية .