الثانية : إذا زادوا على الواحد فلهم القصاص ، ولو اختار بعضهم الدية وأجاب القاتل ( 187 ) ، جاز . فإذا سلّم سقط القود على رواية ، والمشهور أنه لا يسقط ، وللآخرين القصاص ، بعد أن يردوا عليه نصيب من فأداه . ولو امتنع من بذل نصيب من يريد الدية ، جاز لمن أراد القود أن يقتص ، بعد رد نصيب شريكه . ولو عفا البعض لم يسقط القصاص ، وللباقين أن يقتصوا ، بعد رد نصيب من عفا على القاتل .
الثالثة : إذا أقر أحد الوليين ، بأن شريكه عفا عن القصاص على مال ، لم يقبل إقراره على الشريك ، ولا يسقط القود في حق أحدهما وللمقر أن يقتل ، لكن بعد أن يرد نصيب شريكه . فإن صدّقه ( 188 ) ، فالرد له ، وإلا كان للجاني . والشريك على حاله في شركة القصاص .
الرابعة : إذا اشترك الأب والأجنبي في قتل ولده ، أو المسلم والذمي في قتل ذمي ، فعلى الشريك القود ( 189 ) . ويقتضي المذهب أن يرد عليه الآخر نصف ديته .
وكذا لو كان أحدهما عامدا والآخر خاطئا ، كان القصاص على العامد بعد الرد ، لكن هنا الرد من العاقلة . وكذا لو شاركه سبع ، لم يسقط القصاص ، لكن يرد عليه الولي نصف ديته .
الخامسة : للمحجور عليه لفلس أو سفه استيفاء القصاص ( 190 ) ، لاختصاص
شرح
( 187 ) أولئك البعض إلى اعطاء الدية جاز ، فإذا سلّم الدية سقط عنه القصاص ، والمشهور عدم سقوطه ، وللآخرين القصاص بعد أن ( يردوا عليه ) على الجاني نصيب عن ( فأداه ) من الدية ، ولو ( امتنع ) القاتل من اعطاء الدية لمن يريدها ، جاز القصاص لمن يريده بعد رد حصة ( شريكه ) الذي يريد الدية .
( 188 ) أي : الشريك بأن قال : نعم أنا عفوت حصتي من القصاص ( فالرد ) له أي : للشريك ، لأنه عفى عن القصاص لا عن الدية .
( 189 ) إذ لا يقتل الأب بولده ، ولا المسلم بالذمي ، بل يقتل الأجنبي والذمي بعد ردّ ( نصف ديته ) أي : يرد كل من الأب على الأجنبي ، والمسلم على الذمي مقابل قتله قصاصا نصف ديته ، وكذا لو كان أحدهما متعمدا والآخر خاطئا ، فالقصاص على المتعمد ( بعد الرد ) لنصف الدية على المتعمّد ، لكن الرد هنا ( من العاقلة ) لأن دية قتل الخطأ على عاقلة القاتل ، وكذا لو شارك المتعمد سبع ، فالقصاص على المتعمد بعد أن ( يرد عليه الولي ) نصف الدية .
( 190 ) بأن يقتص من قاتل مورثه ولا يأخذ منه الدية ( ولو قتل ) شخص وهو مديون ، فديته تصرف في ديونه ووصاياه ( كماله ) أي : كما أن مال المقتول يصرف في ديونه ، كذلك ديته ، وهل للورثة القصاص بلا ضمان لديونه ؟ قيل : نعم تمسكا ( بالآية ) وهي قوله تعالى :وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً.