في عمد أو خطأ . وقيل : لا يرث القصاص إلا العصبة ( 178 ) دون الإخوة والأخوات من الأم ومن يتقرب بها ، وهو الأظهر . وقيل : ليس للنساء عفوّ ولا قود ، على الأشبه .
وكذا يرث الدية من يرث المال ( 179 ) ، والبحث فيه كالأول ، غير أن الزوج والزوجة يرثان من الدية على التقديرات . وإذا كان الولي واحدا جاز له المبادرة ( 180 ) ، والأولى توقفه على اذن الامام ، وقيل : تحرم المبادرة ويعزر لو بادر . وتتأكد الكراهية في قصاص الطرف .
وإن كانوا جماعة ، لم يجز الاستيفاء إلا بعد الاجتماع ( 181 ) ، إما بالوكالة أو بالاذن لواحد . وقال الشيخ رحمه اللّه : يجوز لكل منهم المبادرة ، ولا يتوقف على إذن الآخر ، لكن يضمن حصص من لم يأذن . وينبغي للإمام أن يحضر عند الاستيفاء شاهدين فطنين احتياطا ، ولإقامة الشهادة ان حصلت مجاحدة . ويعتبر الآلة لئلا تكون مسمومة ، خصوصا في قصاص الطرف . ولو كانت مسمومة ، فحصلت منها جناية بسبب السم ضمنه . ويمنع من الاستيفاء بالآلة الكالّة ، تجنبا للتعذيب . ولو فعل أساء ولا شيء عليه .
ولا يقتص الا بالسيف ( 182 ) . ولا يجوز التمثيل به ، بل يقتصر على ضرب عنقه ،
شرح
( 178 ) وهم المتقربون إلى المقتول من جهة الأب كالأولاد ، والاخوة من الأب ، وأولادهم ، والأعمام ، وقيل : ليس ( للنساء ) كبنات المقتول ، أو أخواته ، أو عماته ، أو بناتهم ( عفو ولا قود ) أي : ليس لهن العفو عن القاتل ولا الالزام بالقصاص ، بل ذلك للرجال من العصبة .
( 179 ) فمع وجود الأولاد والأبوين لا نصيب للأخوة والأجداد ، ومع وجود الاخوة والأجداد لا نصيب للأعمام ، وأما الأخوال فلا يرثون من الدية ، والكلام فيه ( كالأول ) من حرمان المتقرب بالام وحدها عن الدية ، نعم الزوج والزوجة يرثان من الدية ( على التقديرات ) سواء قلنا بحرمان المتقرب بالام من الدية أم لا ، وسواء قلنا بأن المتقرب بالأم يرث القصاص أم لا ، وسواء قلنا للنساء عفو وقود أم لا .
( 180 ) بالقصاص من القاتل ، وقيل : يحرم بلا اذن الامام ويعزّر عليه ، ( وتتأكد ) أي : تشتدّ كراهية قصاص الطرف بدون اذن الامام على قصاص النفس بدون اذنه .
( 181 ) أي : اجتماعهم بالرأي ، وذلك اما ( بالوكالة ) لأجنبي عنهم ، أو بالاذن ( لواحد ) منهم ، وللإمام الاستشهاد بمن يعرف موازين القصاص للاحتياط ، وللشهادة إن حصلت ( مجاحدة ) أي : تناكر بين الجاني ، وبين من يقتص منه ، وأن يفحص الآلة خوف التسمّم وإلّا ( ضمنه ) لو سرى السم في جسمه ، ويمنع من القصاص بالآلة ( الكالة ) غير الحادة .
( 182 ) فلا يقتل بحرق ، أو غرق ، أو خنق ، أو نحوها ، ولا يجوز ( التمثيل ) أي : تقطيع أعضائه لا قبل موته ولا بعد موته ، بل بضرب العنق فقط حتى ( ولو كانت ) الجناية من الجاني ( بالتغريق ) أي : قتله غرقا أو حرقا ، أو القاء الثقل عليه ، أو برميه بالحجارة .