ولو كانت الجناية بالتغريق أو بالتحريق أو بالمثقل أو بالرضخ .
واجرة من يقيم الحدود ( 183 ) من بيت المال ، فإن لم يكن بيت مال أو كان هناك ما هو أهم ، كانت الأجرة على المجني عليه ، ولا يضمن المقتص سراية القصاص .
نعم ، لو تعدّى ضمن . فإن قال : تعمدت اقتص منه في الزائد ، وإن قال : أخطأت اخذت منه دية العدوان . ولو خالفه المقتص منه في دعوى الخطأ ، كان القول قول المقتص مع يمينه .
وكل من يجري بينهم القصاص في النفس ، يجري في الطرف ( 184 ) . ومن لا يقتص له في النفس ، لا يقتص له في الطرف .
[ مسائل ]
وهنا مسائل :
الأولى : إذا كان له ( 185 ) أولياء لا يولى عليهم ، كانوا شركاء في القصاص ، فإن حضر بعض وغاب الباقون ، قال الشيخ : للحاضر الاستيفاء ، بشرط أن يضمن حصص الباقين من الدية . وكذا لو كان بعضهم صغارا . وقال : لو كان الولي صغيرا ، وله أب أو جد ، لم يكن لأحد أن يستوفي حتى يبلغ ، سواء كان القصاص في النفس أو في الطرف ، وفيه إشكال ( 186 ) . وقال : يحبس القاتل حتى يبلغ الصبي ، أو يفيق المجنون ، وهو أشد إشكالا من الأول .
شرح
( 183 ) من قتل ، أو قطع ، أو جلد ونحو ذلك من بيت المال ، فإن لم يكن فعلى المجني عليه ، ولا يضمن ( المقتص ) الذي فعل القصاص ( سراية القصاص ) بحيث مات أو تلف بعض أعضائه نعم ( لو تعدى ) بقطع زيادة على المقدار الواجب ضمن ، ولو اختلفا فادّعى المقتص الخطأ فأنكر المقتص منه ( دعوى الخطأ ) بأن قال :
تعمدت أنت ، وقال المقتص أخطأت أنا .
( 184 ) فيقتص للرجل المسلم من المسلم ومن الكافر ، ومن المرأة المسلمة ومن الكافرة في الأعضاء ، وكذا يقتص للمرأة المسلمة من المسلمة ومن الكافرة وهكذا ، ومن لا يقتص له في النفس ( لا يقتص له في الطرف ) فلو قطع الرجل يد المرأة لا تقطع يد الجاني ، كما لا يقتل الرجل بالمرأة وهكذا .
( 185 ) أي : للمقتول أولياء ( لا يولّى عليهم ) بان كانوا كاملين لا صغارا أو مجانين اشتركوا في القصاص ، فان حضر بعضهم فللحاضر ( الاستيفاء ) أي : القصاص ، فلو كان للمقتول خمسة بنين فحضر أحدهم وقتل القاتل ، كان عليه لكل واحد من الأربعة مائتا دينار لو طالب بنصيبه منها ، وكذا لو كان بعضهم ( صغارا ) ضمن حصصهم ، ولو كان الولي ( صغيرا ) فقتلت أمه وليس لها وارث غيره وكان القاتل زوجها ، الذي ليس أبا للصغير ، لم يكن لأحد أن ( يستوفي ) أي : يقتص ويقتل القاتل حتى يكمل الولي .
( 186 ) لما سبق في كتاب الحجر المسألة السابعة من أحكام الحجر ، وفي كتاب اللقطة المسألة السادسة من أحكام اللقيط : من جواز القصاص إذا كان مصلحة للصغير ، أو لم تكن مفسدة له على الخلاف ، وقيل :
( يحبس ) جمعا بين الحقين .