وان كانا ممن يعقل عنه لا تقبل ، لأنهما يدفعان عنهما الغرم .
الخامسة : لو شهد اثنان أنه قتل ( 146 ) ، وآخران على غيره أنه قتله ، سقط القصاص ووجبت الدية عليهما نصفين . ولو كان خطأ كانت الدية على عاقلتهما ، ولعله احتياط في عصمة الدم ، لما عرض من الشبهة بتصادم البينتين . ويحتمل هذا وجها آخر ، وهو تخيّر الولي في تصديق أيهما شاء ، كما لو أقر اثنان ، كل واحد منهما بقتله منفردا ، والأول أولى .
السادسة : لو شهدا أنه قتل زيدا عمدا ، فأقر آخر أنه هو القاتل ، وبرّأ المشهود عليه ، فللولي قتل المشهود عليه ، ويرد المقر نصف ديته ( 147 ) ، وله قتل المقر ولا رد لإقراره بالانفراد ، وله قتلهما بعد أن يرد على المشهود عليه نصف ديته دون المقر .
ولو أراد الدية ، كانت عليهما نصفين . وهذه رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام . وفي قتلهما اشكال لانتفاء الشركة . وكذا في إلزامهما بالدية نصفين . والقول بتخير الولي في أحدهما : وجه قوي ، غير أن الرواية من المشاهير .
السابعة : قال في المبسوط : لو ادعى قتل العمد ، وأقام شاهدا وامرأتين ، ثم عفا لم يصح ( 148 ) ، لأنه عفا عما لم يثبت ، وفيه إشكال إذ العفو لا يتوقف على ثبوت الحق عند الحاكم .
[ القسامة ]
وأما القسامة ( 149 ) : فيستدعي البحث فيها مقاصد .
شرح
الديات ، وإن وصلهما العقل لا يقبل ، لأنهما يدفعان الغرم ( عنهما ) أي : عن أنفسهما ، وهذه تهمة ترد معها الشهادة .
( 146 ) أي : زيد مثلا هو القاتل ، وآخران شهدا أن عمروا هو القاتل ( سقط القصاص ) لعدم تعيين القاتل .
( 147 ) يرد النصف على ورثة زيد ، وله قتل المقر ولا ردّ ، وله قتلهما وردّ نصف الدية على المشهود عليه فقط ( ولو أراد ) أي : ولي المقتول الدية فعليهما بالنصف ، وهذه الأحكام كلها لصحيحة زرارة ، وفي الكل من حيث القواعد اشكال لكن الرواية ( من المشاهير ) بين الأصحاب رواية وعملا .
( 148 ) أي : لم يصح العفو ، فلو قامت بينة بعد ذلك جاز الاقتصاص منه ، وفيه اشكال لعدم توقف الحق بثبوته ( عند الحاكم ) بل يتوقف على وجود حق في الواقع .
( 149 ) بفتح القاف والسين على وزن : كرامة ، تكون أولا على المدعي ، فإن لم يقسم فعلى المدعي عليه ، وهي في قتل العمد خمسون يمينا ، وفي قتل الخطأ خمس وعشرون يمينا ، وتكون ( في اللوث ) وهو حصول ما يظن معه بصدق الدعوى ووجود التهمة ، ومع عدم التهمة لا قسامة ، وحينئذ فللولي إحلاف المنكر يمينا واحدة ، كغير القتل ، ولا يجب ( التغليظ ) في اليمين عددا : خمسون ، ولا قولا مثل : واللّه المنتقم من