ضربه فوجدناه مشجوجا لم يقبل ، لاحتمال أن يكون من غيره . وكذا لو قال : فجرى دمه .
وأما لو قال : فأجرى دمه قبلت . ولو قال : أسال دمه فمات قبلت في الدامية دون ما زاد ( 138 ) . ولو قال أوضحه ، فوجدنا فيه موضحتين ( 139 ) سقط القصاص لتعذر المساواة في الاستيفاء ويرجع إلى الدية وربما خطر الاقتصاص بأقلهما ، وفيه ضعف ، لأنه استيفاء في محل لا يتحقق توجه القصاص فيه .
وكذا لو قال : قطع يده ( 140 ) ، ووجد مقطوع اليدين ولا يكفي قوله فأوضحه ولا شجّه حتى يقول : هذه الموضحة أو هذه الشجّة ، لاحتمال غيرها أكبر أو أصغر .
ويشترط فيهما ( 141 ) التوارد على الوصف الواحد ، فلو شهد أحدهما أنه قتله غدوة والآخر عشية ، أو بالسكين والآخر بالسيف ، أو القتل في مكان معين والآخر في غيره ، لم يقبل .
وهل يكون ذلك لوثا ؟ قال في المبسوط : نعم ، وفيه إشكال لتكاذبهما . أما لو شهد أحدهما بالاقرار والآخر بالمشاهدة ، لم يثبت ، وكان لوثا لعدم التكاذب .
[ مسائل ]
وهنا مسائل :
الأولى : لو شهد أحدهما بالاقرار بالقتل مطلقا ( 142 ) ، وشهد الآخر بالاقرار عمدا ،
شرح
( 138 ) الدامية هي الضربة التي تأخذ في اللحم يسيرا وتدمي ، وفي الجواهر - بعد قوله : دون ما زاد - قال : « بناء على عدم صراحة قوله : « فمات » في التسبيب ، لكنه مناف لما سمعته سابقا منه من جعل قوله : « ضربه فمات » من العبارة الصافية عن الاحتمال » .
( 139 ) ولم يعلم أيتهما لهذا الجاني ، سقط القصاص لتعذر ( المساواة ) إذ يجب كون القصاص مساويا للجناية ، فلو لم يعلم أيتهما لهذا الجاني ، لا يجوز القصاص منه ، بل الدية ، وربما ( خطر ) بالذهن الاقتصاص بأقلهما ( وفيه ضعف ) إذ محل القصاص معتبر ، ففي موضع أيهما يقع القصاص ؟ .
( 140 ) ولم يعين اليد ، فإنه ينتقل إلى الدية ولا يقتص منه .
( 141 ) أي : في الشاهدين التوارد على الوصف الواحد ، فلو اختلف الوصف لم يقبل ، لكن هل يكون ( لوثا ) أي :
تهمة وامارة توجب الظن بالصدق ؟ قيل : نعم ، وفيه اشكال ( لتكاذبهما ) أي : ظاهر شهادة كل واحد منهما كذب شهادة الآخر ، نعم يكون لوثا مع عدم التكاذب كما لو شهد أحدهما بالاقرار والآخر ( بالمشاهدة ) بان قال أحد الشاهدين : أقر الجاني بالجناية ، وقال الآخر : رأيته جنى .
( 142 ) أي : بدون تعيين العمد ، وشبه العمد ، والخطأ ، وشهد الآخر بالاقرار عمدا ، ثبت القتل وكلّف البيان ، فان قال : عمدا قبل ، وإن قال : خطأ وصدقه ( الولي ) أي : ولي المقتول قبل ، وإلّا فالقول ( قول الجاني ) في ادعائه الخطأ مع يمينه .