تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
ثبت القتل وكلّف المدّعى عليه البيان ، فإن أنكر القتل لم يقبل منه ، لأنه إكذاب للبينة . وإن قال : عمدا ، قبل . وإن قال : خطأ ، وصدقه الولي فلا بحث ، وإلا فالقول قول الجاني مع يمينه . ولو شهد أحدهما بمشاهدة القتل عمدا ، والآخر بالقتل المطلق ، وأنكر القاتل العمد وادعاه الولي ، كانت شهادة الواحد لوثا ، ويثبت الولي دعواه بالقسامة إن شاء . الثانية : لو شهدا بقتل على اثنين ، فشهد المشهود عليهما على الشاهدين ، أنهما هما القاتلان ( 143 ) ، على وجه لا يتحقق معه التبرع ، أو إن تحقق لا يقتضي اسقاط الشهادة ، فإن صدق الولي الأولين ، حكم له وطرحت شهادة الآخرين . وإن صدق الجميع أو صدق الآخرين ، سقط الجميع . الثالثة : لو شهدا لمن يرثانه ( 144 ) ، أن زيدا جرحه بعد الاندمال قبلت ، ولا تقبل قبله ، لتحقق التهمة على تردد . ولو اندمل بعد الإقامة ، فأعادت الشهادة ، قبلت لانتفاء التهمة . ولو شهدا لمن يرثانه وهو مريض ، قبلت ، والفرق أن الدية يستحقانها ابتداء ، وفي الثانية يستحقانها من ملك الميت . الرابعة : لو شهد شاهدان من العاقلة ، بفسق شاهدي القتل ، فإن كان القتل عمدا أو شبيها به ( 145 ) ، أو كانا ممن لا يصل اليهما العقل ، حكم بهما وطرحت شهادة القتل .
شرح
( 143 ) مثلا : شهد زيد وعمرو : ان بكرا وخالدا قتلا محمدا ، وشهد بكر وخالد : ان زيدا وعمروا قتلا محمدا ، لكن بوجه لا يتحقق معه ( التبرع ) بالشهادة ، لعدم قبولها بدون طلب الحاكم أو طلب ولي المقتول ، وتقبل لو لم تكن تبرعا كما لو كان لولي المقتول وكيلان : فطلب أحدهما من زيد وعمرو الشهادة فشهدا على بكر وخالد ، وطلب الآخر من بكر وخالد الشهادة فشهدا على زيد وعمرو ، أو قلنا : التبرع بها في مثل القتل لا يسقطها ، وكيف كان : فان صدّق الولي الأولين حكم بها له ، وسقطت شهادة الآخرين ، وإلّا ( سقط الجميع ) للتناقض في تصديق الجميع ، وللتهمة في تصديق الآخرين بأنهما يريدان التخلص من شهادة الأولين . ( 144 ) كما لو شهد أولاد عمرو المجروح بان زيدا جرحه ( بعد الاندمال ) أي : كانت الشهادة بعد ما طاب الجرح قبلت ، ولا تقبل ( قبله ) قبل الاندمال لتحقق ( التهمة ) باحتمال السراية إلى النفس فيرثان ديته ، ولو شهدا بالمال لمن يرثانه - لا بالدية - وهو مريض قبلت والفرق : استحقاقهما الدية ( ابتداء ) بعد موت المقتول ، بينما في المريض ينتقل المال اليه ثم لورثته . ( 145 ) أي : بالعمد قبلت لأن فيهما لا تجب الدية على العاقلة أو كان العقل ( لا يصل ) اليهما ، كضامن الجريرة مع وجود المعتق ، أو كالمعتق مع وجود العصبة ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى بحث العاقلة في آخر كتاب
شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 462 | المحقق الحلي