تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
لا يشارك الغرماء . ولو أقر واحد بقتله عمدا وآخر بقتله خطأ ( 134 ) ، تخير الولي تصديق أحدهما ، وليس له على الآخر سبيل . ولو أقر بقتله عمدا ، فأقر آخر أنه هو الذي قتله ورجع الأول ، درئ عنهما القصاص والدية ، وودي ( 135 ) المقتول من بيت المال ، وهي قضية الحسن عليه السّلام .

[ البينة ]

وأما البينة : فلا يثبت ما يجب به القصاص إلا بشاهدين ، ولا يثبت بشاهد وامرأتين وقيل : يثبت به الدية ، وهو شاذ . ولا بشاهد ويمين ( 136 ) ، ويثبت بذلك ما يوجب الدية ، كقتل الخطأ والهاشمة والمنقلة وكسر العظام والجائفة . ولا تقبل الشهادة إلا صافية عن الاحتمال ، كقوله : ضربه بالسيف فمات ، أو فقتله أو فأنهر ( 137 ) دمه فمات في حاله ، أو فلم يزل مريضا منها حتى مات ، وإن طالت المدة . ولو أنكر المدعى عليه ما شهدت به البينة ، لم يلتفت إلى إنكاره . وإن صدقها وادعى الموت بغير الجناية ، كان القول قوله مع يمينه . وكذا الحكم في الجراح ، فإنه لو قال الشاهد ضربه فأوضحه قبل . ولو قال اختصما ، ثم افترقا وهو مجروح ، أو
شرح
الذي ديته في مال القاتل ، دون الخطأ المحض الذي ديته على العاقلة فتثبت ديته لكن لا يشارك ( الغرماء ) الدّيان ، بل تصير الدية في ذمة المقر حتى إذا حصل له مال في المستقبل أخذ منه الدية . ( 134 ) كما لو وجد عمرو مقتولا فقال زيد : أنا قتلته عمدا ، وقال بكر : أنا قتلته خطأ . ( 135 ) أي : أعطي ديته من بيت المال ، وهي ( قضية الحسن ) المجتبى عليه السّلام المذكورة في الوسائل « كتاب القصاص - أبواب دعوى القتل - الباب الرابع - الحديث الأول » وحاصلها : أن رجلا ادعى القتل ، فجاء آخر وقال : أنا القاتل ، فحوّل علي أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام القضية إلى ولده الحسن عليه السّلام ، فخلى الحسن سبيلهما ، وحكم بديته من بيت المال . ( 136 ) أي : شاهد ويمين المدعي ، ويثبت به ما يوجب الدية ، كقتل الخطأ ( والهاشمة ) وهي الضربة التي تهشم العظم وديتها عشر من الإبل ( والمنقلة ) وهي الضربة التي تحوج إلى نقل العظم ، وديتها خمسة عشر بعيرا ( وكسر العظام ) وفيه الحكومة ( والجائفة ) وهي الضربة التي تصل إلى الجوف ، وفيها ثلث دية ذلك العضو ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى بحث ذلك كله في كتاب الديات « المقصد الثالث في الشجاج والجراح » . ( 137 ) أي : فأجرى دمه فمات حالا أو بعد مدة منها ، وغير ذلك مما لا يدخله الاحتمال ، وكذا الحكم ( في الجراح ) فإنه يجب كون الشهادة عليه خالية عن الاحتمال ، كقوله : ضربه ( فأوضحه ) أي : أظهر عظمه ، وفيه الدية خمسة أبعرة ، لا كقوله : ضربه فوجدناه ( مشجوجا ) أي : مكسورا أو ( فجرى دمه ) ولم يقل من تلك الضربة .