الجناية لم تكن مضمونة ( 100 ) فلم تضمن سرايتها . ولو رمى ذميا بسهم فأسلم ، ثم أصابه فمات ، فلا قود وفيه الدية ( 101 ) . وكذا لو رمى عبدا فأعتق ، وأصابه فمات ، أو رمى حربيا أو مرتدا ، فأصابه بعد إسلامه فلا قود ، وتثبت الدية لأن الإصابة صادفت مسلما محقون الدم .
الثالثة : إذا قطع المسلم يد مثله ، فسرت مرتدا ( 102 ) ، سقط القصاص في النفس ، ولا يسقط القصاص في اليد لأن الجناية به حصلت موجبة للقصاص فلم تسقط باعتراض الارتداد . ويستوفي القصاص فيها وليه المسلم ، فإن لم يكن استوفاه الامام . وقال في المبسوط : الذي يقتضيه مذهبنا ، أنه لا قود ولا دية ، لأن قصاص الطرف وديته ، يدخلان في قصاص النفس وديتها ، والنفس هاهنا ليست مضمونة .
وهو يشكل ، بما أنه لا يلزم من دخول الطرف في قصاص النفس ، سقوط ما يثبت من قصاص الطرف ، لمانع يمنع من القصاص في النفس ( 103 ) . أما لو عاد إلى الإسلام ، فإن كان قبل أن تحصل سراية ، ثبت القصاص في النفس . وإن حصلت سراية وهو مرتد ، ثم عاد وتمت السراية حتى صارت نفسا ، ففي القصاص تردد ، أشبهه ثبوت القصاص ، لأن الاعتبار في الجناية المضمونة بحال الاستقرار ، وقيل : لا قصاص ، لأن وجوبه مستند إلى الجناية وكل السراية ، وهذه بعضها هدر ، لأنه حصل في حال الردة . ولو كانت الجناية خطأ ( 104 ) تثبت الدية ، لأن الجناية صادفت محقون الدم ، وكانت مضمونة في الأصل .
الرابعة : إذا قتل مرتد ذميا ، ففي قتله تردد ، منشأه تحرم المرتد بالاسلام . ويقوى
شرح
( 100 ) حين وقوعها لهدر دمهما ، هذا في المرتد الفطري مطلقا أو المليّ إذا لم يتب .
( 101 ) كاملة ألف دينار ( وكذا ) تثبت دية الحر .
( 102 ) أي : ارتد ثم مات سقط قصاص النفس دون قصاص اليد ، لان ( الجناية به ) أي : بقطع اليد أوجبت القصاص ، فلا يسقط ( باعتراض ) وحدوث الارتداد ، فلوليه المسلم القصاص ( فإن لم يكن ) له ولي مسلم استوفاه ( الامام ) لأنه ولي من لا ولي له ، وقيل بسقوط القصاصين ، لان قصاص ( الطرف ) أي : العضو وهي اليد هنا وديتها يتداخلان .
( 103 ) يعني : دخول الطرف في النفس انما هو فيما ثبت القصاص في النفس ، أما إذا كان مانع عن ثبوت القصاص في النفس فلا دليل على سقوط قصاص الطرف أيضا .
( 104 ) يعني : لو قطع مسلم يد مسلم خطأ ثم ارتد فسرت الجناية ومات فعلى الجاني لورثته دية يده فقط .